الصفحة 84 من 121

تسلّطوا عليها واحتلّوها احتلالًا"14%"، أو ينزلون مؤقتًا ببيوت يملكها أقارب أو أصحاب"5.8%" (11) .

غياب الصدر:

وصل الصدر إلى ليبيا مع اثنين من رفاقه هما الشيخ محمد شهادة يعقوب، وشفيع عباس بدر الدين في 25 أغسطس عام 1978م في زيارة غير محددة المدة والغرض. وقد صرح أحد رفاق الصدر القريبين منه بأن الزيارة كانت استجابة لدعوة من الزعيم الليبي معمر القذافي، وقَبِل الصدر هذه الدعوة على أساس أنها سعي نحو تحقيق السلام في لبنان.

وكثرت الروايات حول أسباب اختفاء الصدر، ولعل من أبرز الأسباب هو ما تمحور حول مسألتين:

الأولى: طموح الصدر؛ فقد سُئل علي الجمال، وهو أحد المقربين لموسى الصدر، ومن كبار ممولي حركته بالمال والسلاح، سُئل عن طموح الصدر فقال: أما طموحه فكان الوصول إلى الأمانة العامة للطائفة الشيعية في العالم (12) .

الثانية: وهي نتيجة للأولى وسبب مباشر لها؛ حيث إن هذا الطموح لم يكن خافيًا على الخميني مما اعتبره منافسًا قويًا وخطيرًا له كما أشار بذلك الخبراء والقريبون من مصادر المعلومات الجيدة (13) .

على الرغم من أن الغموض الذي يحيط باختفاء الصدر لا يزال قائمًا، فإن هذا الاختفاء شكل أهمية رمزية لحركة أمل؛ فقد ارتفع الصدر إلى مرتبة الشهيد القومي عند العديد من الشيعة اللبنانيين، وتصدرت صوره افتتاحيات صحف أمل، كما أعيد طبع خطبه وتعليقاته مصاحبة بصوره، وأطلق أعضاء الحركة على أنفسهم ـ من حين لآخر ـ"الصدريين".

لقد حقق اختفاء الصدر فوائد عدة لحركة أمل؛ فقد وجد العديد من الشيعة في"الإمام المختفي"رمزًا ملزمًا للتعبير عن عدم الرضا الذي يشعرون به، وقد أكمل اختفاء الصدر هذا المزاج السياسي للشيعة وغذاه، وكان وسيلة ملائمة للتعبير عبر الحركة التي خلفها وراءه.

كما أن هناك بعضًا من قادتهم من يسلم بأن اختفاءه كانت له قيمة كبيرة في التعبئة السياسية لجماهير الشيعة، لم يكن يحققها وجوده ذاته، كما أدى أيضًا إلى قلة حدة الانتقادات التي توجه للحركة بسبب تبجيلها لذكراه واعتباره رمزًا لها (14) .

وهكذا فقد حقق اختفاء الصدر هدفين في وقت واحد: التخلص من طموحه، وإعطاء دفعة معنوية لحركة أمل إلى حين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت