فهرس الكتاب
كمون"حزب الله":
كان حسين فضل الله في ذلك الوقت يمارس دوره بهدوء بعيدًا عن ضوضاء الصدر وحركته، وكانت عناية فضل الله ـ كما ذُكر قبل ـ متوجهة إلى التربية المنهجية لإعادة العِلم الإمامي الديني وتوطينه وتطويره، ولم تكن تلك المهمة لتمتد أكثر من ذلك، فقد بدأ الزرع يُخرج بعض الثمار، فبدأ"أبناء فضل الله"بالانتشار في نسيج المجتمع اللبناني، ومد أذرعهم في جنباته، وبالرغم من هذه الخطوة إلا أنهم لم يستطيعوا الإعلان عن هويتهم؛ إذ ما زال فيهم من الضعف ما يمنعهم من ذلك، فكان لا بد من الاحتماء بـ"أمل".
"فكانت الحركة الصدرية واقي أنصار الدعوة والإسلاميين الخمينيين في حال ضعفهم، وحتى إعلانهم الاستقلال السياسي والعسكري، إلا أنهم في هذه الأثناء كانوا يعملون عملًا حثيثًا على بناء النواة التي في مستطاعهم إنشاء معقلهم حولها" (15) .
وبالرغم من هذا الاحتماء بـ"أمل"إلا أنه لم يكن في حسبان الحركة الشيعية في لبنان أن تكون"أمل"هي صورتها الدائمة والمستقبلية ولا قائدة مسيرتها؛ إذ الصورة المطلوبة هي ذلك المثال"الإيراني"لا المثال"العلماني"الذي تدين به أمل، ولسوف يأتي اليوم الذي يخرج فيه الطائر ويكسر"قشرة البيضة"التي احتضنته لا محالة.
وفي ذلك الوقت لم تكن ـ كذلك ـ قد تبلورت الأفكار والمناهج والتصورات السياسية لـ"حزب الله"بل لم تكن تسمت هذه المجموعة بهذا الاسم، إلا أنها كانت تعيش أهم مستلزمات العمل الثوري، وهو ما أسمته الحركة بـ"الحالة الجهادية"أو"الحالة الثورية"أو"الذهنية الثورية"وكان الوصول إلى هذه الحال أساس التعليم الإمامي في الحوزات والحسينيات، فكان"لا بد للعلم من جهاد يكمله ويتكامل معه"وكان من لوازم التخرج من الحوازات العلمية أن تنتقل به إلى"ساحات الجهاد"وأصبحت هذه"الحالة الجهادية"هي الحال التي يتمنى كل فرد منهم الوصول إليها؛ إذ هي تصل بصاحبها لـ"الشخصية المتكاملة"ولقد كان السعي لها لتتحقق أمنية الأماني: التمتع برؤية"الإمام الحسين"!!
فهذا"أبو هادي"كان على هذه الحال، وهو فتى في الثالثة عشرة، سمع أحد العلماء يتكلم عن استقبال الحور العين للشهيد حين يسقط على الأرض مضرجًا بدمه، فصرخ في العالم، وقال:"دع الحور العين لك أنت وحدك، أما أنا فحدثني كيف وأين أرى الإمام الحسين"!! ويعلق وضاح شرارة