الصفحة 86 من 121

على ذلك فيقول: وهذه ـ أي رؤيا الحسين ـ هو ما يردد الرغبة فيه كل شهداء المقاومة الإسلامية بلبنان، وما يعربون عن الأمل في الحصول عليه، ويقاتلون في سبيله، ويرون فيه ثمنًا لبذلهم دمهم وحياتهم (16) .

الخروج من الشرنقة:

أولت الحركة الإسلامية الخمينية في لبنان أمر المساجد والمدارس الدينية الاهتمام الكبير؛ إذ هي في تلك المرحلة محاضنها وبيوتها التي تحميها من حمأة الانصهار في جحيم المجتمع بحربه المستعرة والحركة ما زالت في مهدها"الثوري"، وإذ هي مدارس العلم وحوزاته كذلك.

ولهذا فقد اتخذت الحركة طريقها الأول عند الخروج من الشرنقة لعمل حزام من الحسينيات والمصليات تتحصن بها، ولتؤدي من خلالها دورها المنوط بها من تحويل المجتمع إلى وجهة أخرى، وكان لهذا الحزام دور هام في انتشار الحركة وتوسعها على ما نرى.

كما أن هذا الحزام ساعد أبناء الحركة على مد أيديهم لإخوانهم من الشيعة بإحلالهم محال غيرهم ومنازلهم.

أما المصليّات فكانت أربعة:

المصلى الأول: (الإمام الباقر) ناحية الروشة، غير بعيد من الصخرة، أقيم مكان مقصف وعلبة ليل رخيصة كانت تحفهما فنادق ومطاعم ومقاهٍ، بعد أن اتخذها الفلسطينيون المسلحون موئلًا ومعقلًا وملجأ، ولم يكد الفلسطينيون يخلونها حتى حل في أبنيتها التي لم تكتمل بعض أهالي الجنوب، وتبعهم أهالي كيفون، والقماطية، والبلدتان سكانهما من الشيعة وتقعان بدائرة"عاليه"الانتخابية التي يقتسمها الدورز والموارنة والأرثوذكس، ووقعت عشرات الأبنية ومنها ثلاثة فنادق سابقة في قبضة المسلحين، فأسكن المسلحون الشيعة المهاجرين والمهجّرين من الضاحية، وأنشؤوا مصلى الإمام الباقر في وسط المهجرين الشيعة، ونصبوا مذياعًا للصلوات والأدعية، وأقاموا من أنفسهم مطوعة أو"شرطة أخلاق"، فمدوا طرفهم إلى المطعم القريب، وحرّموا تناول المشروبات الكحولية في شهر رمضان، وفي الأيام العشرة الأولى من محرم، وزينوا المصلى بالأعلام والصور، واتخذوه قاعدة للدعوة بالصورة والصوت.

أما المصلى الثاني (الإمام الصادق) فكان في بناء من أبنية الحمراء يقع خلف سينما ستراند، في شارع احتُل بعضُ أبنيته الجديدة التي لم يتم إنشاؤها، وبعضُ أبنية المنطقة القديمة التي كانت شققها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت