الصفحة 87 من 121

مكاتب تجارية أو مكاتب مهن حرة، وأُنزل فيها الأهالي الذين نزحوا من حي فرحان ومن حي"ماضي"، وأُخليت إحدى الشقق في بناء يقع بالطرف الغربي من بناء صالة ستراند، وأُخرج مكبر صوت إلى الشوارع التجارية الكبيرة وإلى الأبنية التي يقيم في معظم شققها من بقي من مسيحيي رأس بيروت، ومن الأرمن والسنَّة.

وأقيم المصلى الثالث (الإمام الحسين) في ناحية القنطاري غير بعيد من برج المر.

وأقيم المصلى الرابع (المصطفى) بعين المريسة، في وسط ناحية يتنازعها السنة الذين سبقوا إليها، والدورز، والشيعة الذين وجدوا بها ملاذًا شعبيًا رخيصًا في العقد الخامس، ثم طرأ على الناحية تغير عميق من جراء انتشار الفنادق الفخمة والشقق المفروشة والمقاهي والمقاصف وعلب الليل. وهذه الفنادق والشقق أخلتها الأعمال الحربية ودمرتها وأسكنت في بقاياها وبين أنقاضها الذين قسروا على النزوح من برج حمود والنبعة ... إلخ.

ولا تقتصر شبكة الحركة"الخمينية"على المساجد والنوادي الحسينية والمصليات البيروتية هذه، فانضمت إليها حسينيات وادي أبو جميل ومدينة الكرامة (حي السلم) ، وبرج البراجنة، ومسجد الطيونة؛ إلا أن هذه الأماكن لا يرد ذكرها ولا يشار إلى استعمال الحركة"الخمينية"لها إلا في معرض خطبة أو تأبين، وقلما يتجاوز الخبر هذا المعرض إلى غيره.

أما خارج بيروت، فيدور نشاط الخمينيين على عدد من المساجد والحسينيات التي يتولى الصلاة فيها أو يرعى شؤونها دعاة الحركة من علماء الدين، وغالبًا ما يتفق الاحتفال في البلدة مع سقوط أحد أفراد الحركة من أهل البلدة فتكون إحياء ذكراه جسرًا إلى أقربائه وإلى أهالي بلدته.

وتتصدر بلدات الجنوب اللبناني بمساجدها وحسينياتها نشاط الدعاة الخمينيين؛ ففي صور؛ حيث مدرسة من المدارس الدينية الإيرانية حسينية تستقبل على الدوام تظاهرات"الخمينيين"، ونادي الإمام الصادق الذي يقوم مقام حسينية ثانية.

وتعد صور من بين الأرياف اللبنانية الفقيرة التي تأخرت هجرة أهلها إلى بيروت، لكن هجرة أهل الساحل هذا كانت مبكرة جدًا إلى فلسطين وإلى المهاجر الإفريقية والأمريكية، وإلى ذلك؛ فقد أدت هجرة الريف الصوري إلى صور إلى طبع المدينة البحرية بطابع سكاني وطائفي جديد؛ فبعد أن غلب السنة والمسيحيون على المدينة، انتقلت الغلبة إلى الشيعة المهاجرين من الأرياف العاملية القريبتة على نحو حاد، من غير أن تملي المدينة الصغيرة على المهاجرين إليها التطبع بطباع مدنية أو التأدب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت