فهرس الكتاب
بآداب جديدة. ولم يبق من أهل صور الأولين إلا ضعفاؤهم وفقراؤهم وغير القادرين منهم على"الاختلاط بالأشغال مع المسيحيين في بيروت وصيدا وجبل لبنان".
أما في البقاع فتتصدر بعلبك نشاط الإسلاميين قبل مقدم الحرس الثوري في صيف 1982م وبعده.
هذه الخريطة لأبرز المساجد والحسينيات والمصليات التي يتخذ منها الخمينيون"خلايا"دعوة وتعبئة" (17) ."
الانقلاب على"أمل"!!
يقول ميثاق حركة أمل:"إن حركة أمل ليست حركة دينية، وميثاق الحركة الذي تمت صياغته في عام 1975م، من قِبَل 180 مثقف لبناني معظمهم من المسيحيين!! يدعو إلى إلغاء النظام الطائفي في البلاد وإلى المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمييز" (18) .
وعندما نجحت الثورة الإيرانية، كانت نقطة تحول كبيرة في الحركة الشيعية في لبنان؛ فقد تحقق جزء كبير من حلم الدولة الثلاثية، وأصبحت هناك دولة دينية شيعية آلت على نفسها منذ اليوم الأول لها تصدير ثورتها لنصرة المستضعفين في كل مكان.
وكان على هذه الدولة الجديدة أن ترد الجميل لأهلها في لبنان، فقد احتضنوهم بالمأوى والتدريب، وكان رد الجميل سريعًا، فأمدوهم ـ بعد الدفعة المعنوية الكبيرة بنجاح الثورة ـ بالمال والسلاح والرجال والتخطيط.
وهكذا - وبسرعة أيضًا - تم الإسفار عن الوجه المطلوب إظهاره في لبنان، وهو ذلك الوجه الكامن المختبئ إلى حين، وجاء موعد خروجه من كمونه، ولكن ما زالت"أمل"هي الصورة الواضحة في لبنان كممثل رسمي لشيعته، ولكن"أمل"بهذه الوجهة"العلمانية"أصبحت مرحلة مضت يجب تجاوزها؛ لأنها ستمثل عائقًا في طريق إكمال السعي للأهداف الجديدة، وبما أن الهدف من إيجاد"أمل"كان إخراج الفلسطينيين وحماية الشيعة منهم؛ فها هو الاحتلال الإسرائيلي لبيروت قد أخرج الفصائل المسلحة منها، كما أنه قد تمت تصفية عدد كبير منهم في مذابح مروعة قام بها اليهود والموارنة والشيعة.
وهكذا لم يعد لأمل دور تستطيع الدفاع عنه أو تنازع حوله، وعلى هذا فقد تم اتخاذ فرامانات عدة لزحزحة أمل من قلب الصورة إلى هامشها، وكان من ذلك:
1 ـ الضلوع في إخفاء الصدر أو قتله ـ كما مر ـ لإضعاف الحركة في أحد مراحلها.