-ومنهم من ادعى أنني أعطل الجهاد وألغيه وأحصُره في الدعوة!! محتجين بما مثلت به في بعض كتاباتي بأن الجهاد كالزكاة لا تجب حتى تبلغ النصاب ويحول عليها الحول مستدلا بقاعدة (من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه) مع أني ذكرت في نفس المواضع التي اقتطعوا كلامي منها، أنه وإن كانت الزكاة لا تجب إلا بعد كمال النصاب، ولكن شرط الوجوب غير شرط الجواز فتجوز الصدقة في كل وقت، وذلك في سياق توجيهي للشباب لترجيح السعي إلى جهاد التمكين وترجيحه على قتال النكاية، خصوصا حين تتمثل الأعمال النكائية بأعمال عشوائية مبتورة غير مدروسة لا طائل تحتها ولا فائدة فيها للإسلام والمسلمين وحين لا تصاحبها الخبرة المطلوبة وبُعد النظر وفقه الواقع والمآلات، الدافع فيها هو الحماس المجرد عن العلم بالشرع والمعرفة في الواقع ..
وقد فصلت ذلك في كتابي الوقفات .. ونصحت فيه لأحبابي حرصا على الجهاد وحفاظا على رصيد هذا التيار من الشباب، وشحا عليه من أن يحرق فيما لا فائدة فيه للإسلام والمسلمين، وتوفيرا له ليوم كريهة وسداد ثغر، فإن كانت عقول الخصوم لا تستوعب هذا الكلام مع صراحته التي استوعبها حتى أعداء الله وحاسبوني عليها، فالذنب ذنب عقولهم وحماقتهم لا ذنبي!!
ومشكلة هؤلاء أنهم لم يستوعبوا الفرق بين الجهاد والقتال فالقتال جزء من الجهاد ومرحلة من مراحله يقرر أوانها أهل الخبرة والعلم لا أهل الحماس والسطحية، كل بحسب ظروف المكان الذي هم فيه، والمرحلة التي بلغوها، ومن ثم فهم يقللون من شأن الجهاد الذي عده صلى الله عليه وسلم (أفضل الجهاد) بل يخرجونه من الجهاد ويلغونه ويعيّرون أهله.
والقول الفصل في ذلك لإمام المجاهدين، صلى الله عليه وسلم الذي بين بيانا شافيا لا يعقب عليه إلا من سفه نفسه، أن أفضل الْجِهَادِ (كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِر) ، وأن سادات الشهداء نوعين حمزة بن عبد المطلب ويلتحق بوصفه كل من قاتل كقتاله واستبسل كاستبساله واستشهد كاستشهاده و (رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله)
ولذلك فإن خير ما أرد به على أصحاب تلك الخلطة العجيبة وبعضهم ممن لم يعرفوا الدين والتوحيد أول ما عرفوه إلا من كتاباتي!! وهذا من فضل الله علي وعليهم. ولم يفقهوا حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (حسن العهد من الإيمان) ، ولا حاول أحد منهم أن يأتيني بملاحظات جادة مؤصلة أونصائح صادقة مخلصة حول ما ادّعوه أو فهموه أو افتروه!! فليست الغاية عند هؤلاء هي المناصحة، بل أشياء أخرى تعرفها قلوبهم المريضة!