يضلهم ضلالًا بعيدًا، وقوله تعالى: {أفحُكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكمًا لقومٍ يُوقٍنون} . وغير ذلك من النصوص الكثيرة الذّامةِ لمن تحاكم إلى غير شرع الله تعالى.
الوقفة الثانية: احتجاج المحامي العرموطي للتحاكم إلى القوانين الوضعية باشتراك النبي صلى الله عليه وسلم بحلف الفضول .. ولقد قاطعته في المحكمة بكلمات قصيرة تكفي اللبيب العاقل لرد هذه الشبهة فقلت: (حِلف الفضول لم يكن فيه تحاكم إلى الطاغوت) وكان إخراجنا من المحكمة لأجل هذه الكلمات الموجزة لاغير .. وأُفصّلها هنا بيانًا للحق فأقول: ـ
لابد أولًا من معرفة حقيقة ذلك الحِلف ومن ثم النظر هل يصح الاستدلال به في هذا المقام وما وجه الدلالة؟؟ فأقول: ـ
ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى في كتابه:"البداية والنهاية" [الجزء 2 ص 290] .
فصل: (في شهوده عليه الصلاة والسلام حِلف الفضول) وذكر فيه حديث: (لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا لو دُعيت به في الإسلام لأجبت، تحالفوا أن يردوا الفضول على أهلها وألا يعد ظالم مظلوم) وكان أول من تكلم به ودعا إليه وذلك قبل المبعث بعشرين سنّة الزبير بن عبد المطلب وكان سببه أن رجلًا من زبيد قدم مكة ببضاعة فاشتراها من العاص بن وائل فحبس حقه فاستعدى عليه الزبيدي الحلاف عبد الدار ومخزومًا وجمحًا وسهمًا وعدي بن كعب، فأبوا أن يُعينوا على العاص بن وائل وزبروه ـ أي انتهروا الرجل ـ فلما رأى الزبيدي الشر، أوفى على أبي قبيس ـ جبل في مكة ـ عند طلوع الشمس وقريش في أنديتهم حول الكعبة ـ فنادى بأعلى صوته: أبيات شعر يصرخ فيها بمظلمته ... ) فقام في ذلك الزبير بن عبد المطلب وقال: ما لهذا مترك، فاجتمعت هاشم وزهرة وتيم بن مرة في دار عبد الله بن جدعان لشرفه ونسبه فصنع لهم طعامًا، وتحالفوا في ذي القعدة في شهر حرام فتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونن يدًا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يؤدى إليه حقه ... فسمّت قريش ذلك الحلف حلف الفضول ... ثم مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه سلعة الزبيدي فدفعوها إليه، وقال الزبير بن عبد المطلب في ذلك: ـ
إنّ الفضول تعاقدوا وتحالفوا ... ألا يُقيم ببطن مكة ظالم
أمرٌ عليه تعاقدوا وتواثقوا ... فالجار والمعترّ فيهم سالم
وذكر قاسم بن ثابت في غريب الحديث: أنّ رجلًا من خثعم قدم مكة حاجًّا ومعه ابنة له يُقال لها"القتول"من أوضأ نساء العالمين، فاغتصبها منه نبيه بن الحجاج، وغيّبها عنه، فقال