فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 503

قُلْتُ: «نَعَمْ» .

قَالَ: «مَا هُوَ؟» .

قُلْتُ: «مَا تَقُولُ فِي هَذَا [لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ] أَمُحَرَّمُ الدَّمِ وَالْمَالِ؟» .

قَالَ: «نَعَمْ» .

قُلْتُ: «فَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِأَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا وَأَخَذَ مَالَهُ فَهُوَ هَذَا الَّذِي فِي يَدَيْهِ؟»

قَالَ: «أَقْتُلُهُ قَوَدًا وَأَدْفَعُ مَالَهُ الذِي فِي يَدَيْهِ إلَى وَرَثَةِ المَشْهُودِ لَهُ» .

قُلْتُ: «أَوَيُمْكِنُ فِي الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَشْهَدَا بِالْكَذِبِ وَالْغَلَطِ؟» .

قَالَ: «نَعَمْ» .

قُلْتُ: «فَكَيْفَ أَبَحْتَ الدَّمَ وَالمَالَ المُحَرَّمَيْنِ بِإِحَاطَةٍ، بِشَاهِدَيْنِ وَلَيْسَا بِإِحَاطَةٍ؟»

قَالَ: «أُمِرْت بِقَبُولِ الشَّهَادَةِ» .

قُلْتُ: «أَفَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى نَصًّا أَنْ تَقْبَلَ الشَّهَادَةَ عَلَى القَتْل؟» .

قَالَ: «لاَ. وَلَكِنْ اسْتِدْلاَلًا أَنِّي لاَ أُؤْمَرُ بِهَا إلاَّ بِمَعْنًى» .

ثم قال الشافعي له: «فَإِنْ كُنْت أُمِرْت بِذَلِكَ عَلَى صِدْقِ الشَّاهِدَيْنِ فِي الظَّاهِرِ فَقَبِلْتَهُمَا عَلَى الظَّاهِرِ وَلاَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إلاَّ اللَّهُ، وَإِنَّا لَنَطْلُبُ فِي الْمُحَدِّثِ أَكْثَرَ مِمَّا نَطْلُبُ فِي الشَّاهِدِ فَنُجِيزُ شَهَادَةَ البَشَرِ لاَ نَقْبَلُ حَدِيثَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَنَجِدُ الدَّلاَلَةَ عَلَى صِدْقِ الْمُحَدِّثِ وَغَلَطِهِ مِمَّنْ شَرِكَهُ مِنْ الحُفَّاظِ، وَبِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَفِي هَذَا دَلاَلاَتٌ وَلاَ يُمْكِنُ هَذَا فِي الشَّهَادَاتِ» .

وأخيرًا يعلن الخصم اقتناعه بأن قبول خبر الرسول قبول عن اللهِ. اهـ. باختصار بسيط جِدًّا، ولا بد من إبداء الملاحظات الآتية:

أَوَلًا - لم يُبَيِّنْ لنا الشافعي - رَحِمَهُ اللهُ - من هي هذه الطائفة التي رَدَّتْ الأخبار كلها، ولا من هو الشخص الذي ناظره في ذلك، وقد استظهر الشيخ الخضري - رَحِمَهُ اللهُ - أنه يعني بذلك المعتزلة حيث قال في كتابه"تاريخ التشريع الإسلامي": «وَلَمْ يُظْهِرِ لَنَا الشَّافِعِيُّ شَخْصِيَّةَ مَنْ كَانَ يَرَىَ هَذَا الرَّأْيَ وَلاَ أَبَانَهُ لَنَا التَّارِيخُ، إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ فِي مُنَاظَرَتِهِ لأَصْحَابِ الرَّأْيِ الآتِي (الذِينَ يَرُدُّوْنَ خَبَرَ الخَاصَّةِ) قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ صَاحِبَ هَذَا المَذْهَبِ (مَنْ يَرُدُّ الأَخْبَارَ كُلَّهَا) مَنْسُوبٌ إِلَى البَصْرَةِ، وَكَانَتْ البَصْرَةُ مَرْكَزًا لِحَرَكَةٍ عَمَلِيَّةٍ كَلاَمِيَّةٍ، وَمِنْهَا نَبَعَتْ مَذَاهِبُ المُعْتَزِلَةِ، فَقَدْ نَشَأَ بِهَا كِبَارُهُمْ وَكُتَّابُهُمْ، وَكَانُوا مَعْرُوفِيْنَ بِمُخَاصَمَتِهِمْ لأَهْلِ الحَدِيثِ، فَلَعَلَّ صَاحِبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت