النَّسْخُ فِي القُرْآنِ:
لا خلاف بين العلماء في جواز نسخ الكتاب بالكتاب، إلا ما روي عن أبي مسلم الأصفهاني من إنكاره وجود النسخ في القرآن، ولتحقيق ذلك موضع غير هذا الكتاب.
ولا خلاف بينهم أيضًًا في نسخ السُنَّةِ بِالسُنَّةِ، فإن كانت متواترة يشترط في نَسْخِها أن يكون الناسخ متواترًا، وإن كانت آحادًا تنسخ بآحاد أو متواتر، ويمثلون لذلك بأحاديث كثيرة، منها: «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلاَ فَزُورُوهَا» [1] .
واختلفو افي موضعين اثنين:
الأول: في نسخ السُنَّة بالكتاب.
والثاني: في نسخ الكتاب بِالسُنَّةِ.
ونحن نوجز القول فيهما، تاركين التفصيل لمن أراد ذلك في موضعه من كتب الأصول.
نَسْخُ السُنَّةِ بِالكِتَابِ:
أ - قال الجمهور: اٍنَّ ذلك جائز، وقد وقع فعلًا، ومثَّلوا لذلك بأمثلة عدة:
منها نسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة، فمن المعلوم أن المُسْلِمِينَ
(1) رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه بألفاظ متقاربة.