فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 503

في المدينة، ولقد أخذ عن بعض أئمة آل البيت كَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنَ العَابِدِينَ، ومحمد الباقر، وأبي محمد بن عبد الله بن الحسن [1] .

وقد أخرج الخطيب في"تاريخه"قال: «دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ يَوْمًا عَلَى المَنْصُورِ وَعِنْدَهُ عِيسَىْ بْنُ مُوسَى، فَقَالَ لِلْمَنْصُورِ:"هَذَا عَالِمُ الْدُنْيَا اليَوْمَ"، فَقَالَ لَهُ:"يَا نُعْمَانُ عَمَّنْ أَخَذْتَ الْعِلْمَ؟"قَالَ:"عَنْ أَصْحَابِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ، وَعَنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ"، وَمَا كَانَ فِي وَقْتِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَعْلَمُ مِنْهُ - أَيْ وَقَدْ أَخَذَ عِلْمَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ. قَالَ الْمَنْصُورُ."لَقَدْ اسْتَوْثَقْتَ لِنَفْسِكَ"» [2] .

فإمام كأبي حنيفة جمع علم أشهر الصحابة واستوعبه في صدره لا يصح أن يعتذر عنه بأنه كان في بلد قليل الحديث كالكوفة، وهي ما هي في غناها بالعلماء، وامتلائها بالصحابة. وقد أقام فيها اثنان من أكابر الصحابة، عَبْدُ اللهِ وَعَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.

هَلْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُقَدِّمُ الرَّأْيَ عَلَى الحَدِيثِ؟:

قدمنا لك من أصول مذهبه ما يدل بأجلى بيان على أنه لا يقدم على حديث رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إذا صَحَّ وكان مِمَّا فشا في أيدي الثقات، رأيًا ولا قياسًا ولا استحسانًا، وأخرج ابن أبي العوام بسنده إلى أبي يوسف قال: «كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ المَسْالَةُ قَالَ:"مَا عِنْدَكُمْ فِيهَا مِنَ الآثَارِ؟"فَإِذَا رَوَيْنَا الآثَارَ، وَذَكَرْنَا وَذَكَرَ هُوَ مَا عِنْدَهُ نَظَرَ، فَإِنْ كَانَتْ الآثَارُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَكْثَرُ، أَخَذَ بِالأَكْثَرِ، فَإِذَا تَقَارَبَتْ وَتَكَافَّأَتْ نَظَرَ فَاخْتَارَ» [3] وَأَخْرَجَ الْمُوَفِّقُ الْخَوَارَزْمِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَىَ أَبِي مُقَاتِلٍ حَفْصٌ بْنِ سَلَمٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي كِتَابٍ"العَالِمُ وَالمُتَعَلِّمُ"عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: «كُلِّ شَيْءٍ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعْنَاهُ أَوْ لَمْ نَسْمَعْهُ - فَعَلَى الرَّّأْسِ وَالعَيْنِ قَدْ آمَنَّا بِهِ وَنَشْهَدُ أَنَّهُ كَمَا قَالَ نَبِيُّ اللهِ» .

(1) انظر:"مناقب أبي حنيفة"للمكي.

(2) "تاريخ بغداد": 14/ 334.

(3) "تأنيب الخطيب": ص 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت