يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَرَّمَهَا قَبْلَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِ: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [1] وَفِيمَنْ رُجِمَ مِنْ الزُّنَاةِ: قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجْمُ مَنْسُوخًا، لِقَوْلِ اللهِ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [2] .
وَفِيْ الْمَسْحِ عَلَىَ الخُفَّيْنِ: نَسَخَتْ ايَةٌ الْوُضُوءِ الْمَسْحَ، وَجَازَ أَنْ يُقَالَ: لاَ يَدْرَأُ عَنْ سَارِقِ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ، وَسَرِقَتُهُ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ، لِقَوْلِ اللهِ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [3] (*) لأَنَّ اسْمَ السَّرِقَةِ يَلْزَمُ مَنْ سَرَقَ قَلِيْلا وَكَثِيرًا، وَمِنْ حِرْزٍ وَمِنْ غَيْرِ حِرْزٍ، وَلَجَازَ رَدَّ كُلِّ حّدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يُقَالَ: لَمْ يَقُلْهُ، إِذَا لَمْ يَجِدْهُ مِثْلَ التَّنْزِيلِ، وَجَازَ رَدَّ السُّنَنِ بِهَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ، فَتُرِكَتْ كُلُّ سُنَّةٍَ مَعَهَا كِتَابٌ جُمْلَةً تَحْتَمِلُ سُنَّتَهُ أَنْ تُوَافِقَهُ وَهِيَ لاَ تَكُوْنَ أَبَدًا إِلاَّ مُوَافَقَةً لَهُ، إِذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ خِلاَفُ اللَّفْظِ فِي التَّنْزِيلِ بِوَجْهٍ، أَوْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فِيْ اللَّفْظِ عَنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي اللَّفْظِ فِيْ التَّنْزِيلِ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمِلًاُ أَنْ يُخَالِفَهُ مِنْ وَجْهِهِ وَكِتَابُ اللهِ وَسُنَّةَِ رَسُولِهِ تَدُلُّ عَلَىَ خِلاَفِ هَذَا الْقَوْلِ، وَمُوَافَقَةً مَا قُلْنَاهُ» [4]
هذا وَمُحَقِّقُو علماء الشافعية مع الجمهور، وقد اعتذروا عن موقف الشافعي بإجابات مختلفة.
هناك رأيان بين العلماء:
(أ) قال الحَنَفِيَّةُ: يجوز نسخ الكتاب بِالسُنَّةِ المتواترة والمشهورة، ولا ينسخ بحديث الآحاد:
وَحُجَّتُهُمْ في ذلك أن المتواتر قطعي الثبوت كالقرآن، والمشهور قد اكتسب
(1) [سورة البقرة، الآية: 275] .
(2) [سورة النور، الآية: 2] .
(3) [سورة المائدة، الآية: 38] .
(4) "الرسالة": تحقيق المرحوم الشيخ أحمد محمد شاكر: 108 - 113.
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ] :
(*) [سورة المائدة، الآية: 38] . [ورد في ترقيم الآية {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} خطأ (28) في طبعة المكتب الإسلامي وطبعة الوراق أيضًا بينما رقمها الصحيح 38] .