له: «يَا أَبَا الحَارِثِ لَوْلاَ ابْنَ شِهَابٍ لَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ السُنَّةِ» . وأخرج مسلم في"صحيحه"من كتاب الأيمان والنذور 3/ 1268: «وَلِلزُّهْرِيِّ نَحْوٌ مِنْ تِسْعِينَ حَدِيثًا يَرْوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لاَ يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ» .
الثالثة - أنه كان أول من نَبَّهَ الناس إلى العناية بالأسانيد، وقد كانوا من قبل لا يهتمون بذلك، قال مالك: «أَوَّلُ مَنْ أَسْنَدَ الحَدِيثَ ابْنُ شِهَابٍ» . ولعله قصد بذلك في بلاد الشام حيث أخرج ابن عساكر عن الوليد بن مسلم: أن الزُّهْرِي قال: «يَا أَهْلَ الشَّامِ مَالِي أَرَىَ أَحَادِيثَكُمْ لَيْسَ لَهَا أَزِمََّةُ وَلاَ خَطْمِ؟» وتمسك أصحابنا بالأسانيد من يومئذ.
قال ابن سعد صاحب"الطبقات": «كَانَ الزُّهْرِيُّ ثِقَةً كَثِيرُ العِلْمِ وَالحَدِيثِ وَالرِّوَايَةِ، فَقِيهًا جَامِعًا» .
وقال النسائي: «أَحْسَنُ أَسَانِيدَ تُرْْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةٌ: الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ الحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَالزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ» ، وذكر الطريقين الآخرين.
وقال الإمام أحمد: «الزُّهْرِيُّ أَحْسَنُ النَّاسِ حَدِيثًا وَأَجْوَدُهُمْ إِسْنَادًا» .
وقال ابن أبي حاتم: سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ: أَيُّ الإِسْنَادِ أَصَحُّ، فَقَالَ: «أَرْبَعَةٌ: أَوَّلُهَا، الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ» .
وقال ابن حبان في كتاب"الثقات": «مُحَمَّدٌ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ القُرَشِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو بَكْرٍ، رَأَى عَشْرَةً مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ مِنْ أَحْفَظِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَأَحْسَنُهُمْ سِيَاقًَا لِمُتُونِ الأَخْبَارِ، وَكَانَ فَقِيهًا فَاضِلًا رَوَىَ عَنْهُ النَّاسُ» .
وقال صالح بن أحمد: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: «الزُّهْرِيُّ مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ» .
وقد ذكر مسلم في"مقدمة صحيحه"فقال: «فَأَمَّا مَنْ تَرَاهُ يَعْمِدُ لِمِثْلِ الزُّهْرِيِّ فِي جَلاَلَتِهِ وَكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ الحُفَّاظِ المُتْقِنِينَ لِحَدِيثِهِ وَحَدِيثِ غَيْرِهِ ... الخ» .
وقال الذهبي في"تذكرة الحفاظ": «وَهُوَ عَلَمُ الحُفَّاظِ الإِمَامُ الحَافِظُ الحُجَّةُ» .