للزبير بِالسَقْيِِ قبل الأنصاري من شراج الحرة، وليس هذا الحكم في كتاب الله تعالى.
وهكذا كل أدلة القرآن تدل على أن ما جاء به الرسول، وكل ما أمر به ونهى عنه، فهو لاحق في الحكم بما جاء في القراَن فلا بد أن يكون زائدًا عليه [1] .
وقالوا ثالثًا: فقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على أن الشريعه تتكون من الأصلين معًا: الكتاب وَالسُنَّةُ، وأن في السُنَّةِ ما ليس في الكتاب، وأنه يجب الأخذ بما في السُنَّةِ من الأحكام كما يؤخذ بما في الكتاب، مثل قوله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ بِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولُ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ، مَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ أَحْلَلْنَاهُ وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلاَ مَنْ بَلَغَهُ عَنِّي حَدِيثٌ فَكَذَّبَ بِهِ، فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِي حَدَّثَهُ» [2] .
وقد ذكرنا من قبل حديث «يُوشِكُ رَجُلُ مِنْكُمْ ... إلخ» وهذا دليل على أن في السُنَّةِ ما ليس في الكتاب [3] .
وقالوا رابعًا: لقد ثبت من قول عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، «مَاعِنْدَنَا إِلاَّ كِتَابَ اللَّهِ أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ... إلخ» وجاء في حديث معاذ «بِمَاذَا تَحْكُمُ؟ قال: بِكِتَابِ اللهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟ قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، وهو واضح في أن السُنَّةَ ما ليس في القرآن، وهو نحو قول من قال من العلماء: «تَرَكَ الكِتَابُ مَوْضِعًا لِلْسُنَّةِ، وَتَرَكَتْ السُنَّةُ مَوْضِعًا لِلْقُرْآنِ» [4] .
أما الآخرون فقد استدلوا لرأيهم بما عَبَّرَ عنه الشاطبي فيما يلي:
(1) "الموافقات"للشاطبي: 4/ 13، 14.
(2) رواه الطبراني في"الأوسط"عن جابر، وأورده ابن عبد البر في"جامع بيان العلم": 2/ 189.
(3) "الموافقات"للشاطبي: 4/ 15.
(4) "الموافقات"للشاطبي: 4/ 16، 17.