(الأولى) ما أخرجه الطحاوي في"مشكل الآثار"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى قَوْمٍ فِي جَانِبِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنِي أَنْ أَحْكُمَ بِرَأْيِي فِيكُمْ فِي كَذَا، وَفِي كَذَا وَقَدْ كَانَ خَطَبَ امْرَأَةً مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَبَوْا أَنْ يُزَوِّجُوهُ فَذَهَبَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَبَعَثَ الْقَوْمُ إلَى النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فَقَالَ: «كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ» ثُمَّ أَرْسَلَ رَجُلًا فَقَالَ: «إنْ أَنْتَ وَجَدْتَهُ حَيًّا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَمَا أُرَاكَ تَجِدُهُ حَيًّا، وَإِنْ وَجَدْتَهُ مَيِّتًا فَحَرِّقْهُ» [فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ] فَوَجَدَهُ قَدْ لُدِغَ فَمَاتَ فَحَرَّقَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ ... إلخ» [1] .
(الثانية) ما أخرج الطبراني في"الأوسط"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ، أَنَّ رَجُلًا لَبِسَ حُلَّةً مِثْلَ حُلَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ أَتَى أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنِي أَيَّ أَهْلِ بَيْتٍ شِئْتُ اسْتَطْلَعْتُ، [فَقَالُوا: عَهْدُنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَوَاحِشِ قَالَ:] فَأَعَدُّوا لَهُ بَيْتًا، وَأَرْسَلُوا رَسُولًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: «انْطَلِقَا إِلَيْهِ، فَإِنْ وَجَدْتُمَاهُ حَيًّا فَاقْتُلاَهُ، ثُمَّ حَرِّقَاهُ بِالنَّارِ، وَإِنْ وَجَدْتُمَاهُ قَدْ كُفِيتُمَاهُ فَحَرِّقَاهُ، وَلاَ أَرَاكُمَا إِلاَّ وَقَدْ كُفِيتُمَاهُ» ، فَأَتَيَاهُ فَوَجَدَاهُ قَدْ خَرَجَ مِنَ اللَّيْلِ يَبُولُ، فَلَدَغَتْهُ حَيَّةٌ أَفْعَى، فَمَاتَ، فَحَرَّقَاهُ بِالنَّارِ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَخْبَرَاهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ ... » الحديث.
والكلام على هاتين الروايتن من وجوه:
أَوَلًًا - أن مَتْنَهُمَا مُنْكَرٌ، عليه أمارات الوضع واضحة، فلسنا نعلم من سيرة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يأمر بإحراق الموتى، ولم تنقل لنا كُتُب السُنَّةِ المعتمدة أنه فعل ذلك ولو مَرَّةً واحدة.
ثَانِيًا - أن سندهما ضعيف وفي رُوَاتِهِمَا من لا يقبل حديثه، ولذلك حكم السخاوي على هذه القصة بالوضع فقال: (لا تصح) .
ثَالِثًًا - على فرض الصحة فإنهما صريحتان في أن سبب الحديث تزوير في حادث دنيوي خاص بِالمُزَوِّرِ، وأين هذا من التزوير في حدث ديني، عام يروى
(1) "مشكل الآثار": 1/ 164.