فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 205

إن الله جل في علاه ألجمهم في ذلك، فقال: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج:61] , وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا بصيرًا) .

وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها, قالت: (سبحان الذي وسع سمعه الأصوات كلها! فإن المرأة تشتكي زوجها للنبي صلى الله عليه وسلم ويخفى عني بعض حديثها, فأنزل الله من فوق سبع سماوات {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة:1] ) .

وكذلك ابن مسعود عند ما وصف أن ما بين كل سماء وسماء خمسون ألف سنة, في الرواية المشهورة عنه، ثم قال: (والله فوق العرش ويعلم ما أنتم عليه) , فالله جل في علاه أحاط بكل شيء سمعًا وبصرًا وعلمًا وقدرة.

وكذلك حينما قال موسى: {إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى} [طه:45] فقال الله جل وعلا ردًا عليه: {قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه:46] .

وأيضًا عندما ارتجف أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه في الهجرة خوفًا على رسول الله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مثبتًا إياه: (يا أبا بكر ما بالك باثنين ثالثهما الله, إن الله معنا لا تحزن) , وأنزل الله قوله: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة:40] , أي: معنا بسمعه وعلمه وقدرته ونصره وتسديده وتوفيقه سبحانه جل في علاه.

فهذا القياس الباطل الذي وقع فيه أهل الجاهلية هو من هذه القياسات التي أوقعتهم في الضلال وفي الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت