ثم أردف أسامة بن زيد خلفه حين ذهب إلى مزدلفة، وفي الطريق توقف ونزل في أحد الشعاب وبال وتوضأ وضوءًا خفيفًا، فلما ركب الناقة - قال له أسامة: الصلاة يا رسول الله.
فقال: (الصلاة -وفي رواية: المصلى- أمامك) ، أي: في مزدلفة.
فأتى مزدلفة فصلى المغرب والعشاء جمع تأخير؛ لأنه دخلها في وقت صلاة العشاء، ثم اضطجع حتى أذن الفجر، فصلى الفجر في أول وقته، ثم بعد ذلك أتى المشعر الحرام الذي بني عليه المسجد اليوم، فوقف عنده وذكر الله، ثم قبل أن تشرق الشمس أنزل أسامة وأردف الفضل بن عباس، وكان شابًا حسن الشعر وسيمًا، وهو في الطريق إلى منى رأى ضعنًا -أي: نساء ركب- يجرين، فأخذ الفضل ينظر إليهن، فأمال شقه صلى الله عليه وسلم إلى الشق الثاني، فكأنه رأى النساء الأخريات، فأمال النبي صلى الله عليه وسلم وجهه مرة أخرى.