السؤالذكرتم أن المؤولين للصفات -كالأشعرية- ليسوا من أهل السنة، فهل معنى هذا أن العلماء الأعلام يشملهم هذا العموم؟
الجوابمنهج الأشاعرة منهج كلامي مشهور، فمن كان من أهل الكلام وممن يعرف عقيدة أهل الكلام واتفق مع الأشاعرة في أصل كلي من أصول العقيدة فهو أشعري وليس من أهل السنة والجماعة في هذا الباب من أبواب العقيدة، ولو كان عالمًا مشهورًا، أو له مكانةٌ كبيرة، وقد يوجد عالم من العلماء لا نسميه أشعريًا، بل هو متأثر بالأشعرية، وقد يكون عالمًا في الفقه أو عالمًا في الحديث أو عالمًا في الطب أو عالمًا في أي باب من الأبواب، ويكون شيوخه علماء الأشاعرة، فيتأثر ببعض كلامهم، مثل الحافظ ابن حجر والنووي رحمهما الله، فهما ليسا من أهل الكلام، ولم يكونا من المتكلمين، بل إنهما ينقلان كلام السلف الصالح في ذم علم الكلام وذم المتكلمين.
ولكنهما مع هذا تأثرا ببعض أقوال الأشاعرة، فننتقد نحن هذا التأثر، ولكنهما ليسا من الأشاعرة، ولهذا فإنهما انتقدا الأشاعرة في أكثر من مكان، فالحافظ ابن حجر انتقد الأشاعرة في مسائل في القدر ومسائل في الإيمان مع أنه أخطأ في بعض مسائل الإيمان، فمثله لا نعده من الأشاعرة، وإنما الأشاعرة هم علماء الكلام، مثل أبي المعالي الجويني والرازي والغزالي ونحوهم من علماء الكلام المشهورين.