وهذا النوع ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: محبة الله سبحانه وتعالى، ومحبة الله سبحانه وتعالى واجبة، وهي من أصل الدين، ومحبة الله عز وجل ليست على درجة واحدة، بل هي درجات يتفاوت العباد فيها تفاوتًا عظيمًا كما سيأتي في مجموع الآيات التي سنوردها.
ولمحبة الله سبحانه وتعالى لوازم، منها: محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهي لازمة لمحبة الله لزومًا أصليًا، فمن فقدت من قلبه محبة النبي صلى الله عليه وسلم فقدانًا كليًا فليس بمسلم.
ومن لوازم محبة الله سبحانه وتعالى محبة الصالحين، ومن لوازمها محبة الوالدين، ومن لوازمها الولاء للمؤمنين الصالحين بكل أصنافهم وأنواعهم.
النوع الثاني: وهو محبة غير الله سبحانه وتعالى، ومحبة غير الله عز وجل معناها: التعلق التعبدي بغير الله سبحانه وتعالى، وبيان ذلك أن الإنسان إذا تعلق بغير الله عز وجل تعلقًا غير طبيعي كان ذلك بداية المحبة التعبدية، وإذا زاد هذا التعلق في قلب الإنسان إلى درجة أنه يذل له، ويخضع له، ويكون ديدنه التفكير فيه، والتعظيم له، وفعل الأفعال التي يأمر بها، وترك ما ينهى عنه، فهذه هي محبة التعبد لغير الله سبحانه وتعالى، وهذا من الشرك الأكبر المخرج عن دائرة الإسلام، فإذا وصل الإنسان إلى درجة أنه يتعلق بغير الله عز وجل تعلق ذل وخضوع وانكسار وتعظيم، وكان من علامات ذلك الظاهرة اتباع الأوامر، واجتناب النواهي، كان ذلك نوعًا من أنواع العبادة التي إذا صرفت لغير الله عز وجل فهي شرك أكبر مخرج من دائرة الإسلام.
وهناك نوع من أنواع المحبة لا يصل إلى الكفر الأكبر مع أن فيه نوع تعلق، ومثاله محبة المال محبة زائدة على القدر الطبيعي بدون أن يصل إلى مرحلة الذل والخضوع والانكسار، بحيث أن يترك الإنسان ما أمر الله عز وجل به من أجل الدنيا والمال، أو محبة الزوجة، أو محبة الزوج، أو محبة الولد، أو نحو ذلك من أنواع المحاب التي تجعل الإنسان يعصي الله عز وجل من أجلها، ولكن لا تصل به إلى درجة الخضوع والذل والانكسار والتعظيم الذي هو عبادة من العبادات.
فهذا النوع لا يعتبر شركًا أكبر مخرجًا عن الملة، بل هو من أنواع الشرك الأصغر، وهو داخل في كبائر الذنوب، وصاحبه مسلم، ويدخل في هذا بعض درجات عشق الصور في بدايتها إذا لم يستحكم العشق في قلب الإنسان، ويدخل في ذلك أيضًا حب الدنيا، وكراهية الموت، والتعلق بها، وترك الواجبات الشرعية من أجل الدنيا، ويدخل في ذلك حب الولد الذي يمنع الإنسان من الجهاد في سبيل الله إن كان واجبًا، وكذلك المال، وكذلك سائر الأمور المحبوبة محبة طبيعية، فقد يبالغ بعض الناس في المحبة الطبيعية إلى درجة أكبر من المحبة الطبيعية.
وبهذا نكون قد عرفنا هذا الباب العظيم من أبواب الدين، وهو باب المحبة، والأقسام المتعلقة به.
وبعض العلماء يقسم المحبة تقسيمًا آخر فيقول: محبة لله، ومحبة في الله، ومحبة مع الله.
والأهم من هذا أن يفهم الإنسان الفكرة الأساسية، أما التقسيمات فإنه للإنسان أن يقسم بأكثر من تقسيم بحسب طريقة النظر في المسألة، فبعض الناس ينظر إليها من زاوية، وبعض الناس ينظر إليها من زاوية أخرى، فتختلف تقسيمات العلماء.