فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 173

السؤالبعض الناس يستدلون على جواز استخدام الأدلة العقلية، بأن الله استخدم الأدلة العقلية في القرآن، كما استخدمها النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث وأساليب دعوته إلى توحيد الله، فهل هذا الاستدلال صحيح أم لا؟

الجوابالاستدلال العقلي ممدوح ليس مذمومًا، وينبغي ألا تكون هناك حساسية من الاستدلال العقلي؛ لأن الاستدلال العقلي في حد ذاته ممدوح، لكن أهم شيء أن يكون الاستدلال العقلي استدلالًا منضبطًا مع النصوص، لا يأتي إنسان ويركب دليلًا عقليًا قد اخترعه ثم يؤول النصوص الشرعية حتى توافق هذا الدليل، لا، هذا هو الانحراف الذي حصل عند علماء الكلام.

ويمكن أن تستدل بأي دليل عقلي صحيح يوصل إلى المطلوب، والأدلة العقلية الموجودة في النصوص هي أولى الأدلة في الاستدلال، لكن أن تأتي وتركب دليلًا عقليًا ثم تأتي إلى نصوص الشرع المطهر وتؤول معانيها وتغيرها وتحرفها بحجة الدليل العقلي، هذا هو الباطل وهذا هو الهوى، ولهذا سماه السلف أهواء، يعني: هذه ما هي أدلة عقلية هذه أهواء، كونك تضع لنفسك هوى معينًا ثم تأتي بالنصوص وتغير معانيها، لماذا تغير المعنى من أجل هذا الدليل العقلي؟ سبحان الله! هل يجب علينا أن نتبع هذا الدليل الذي جئت به؟ هات دليلًا موافقًا للنصوص نقبله، أما أن تأتي بدليل مخالف للنصوص بحجة العقل فلا؛ ولهذا قال ابن تيمية رحمه الله في كثير من كتبه: إنه ما جاء هؤلاء بدليل ينسبونه إلى العقل إلا وكان العقل يدل على بطلانه.

فنحن لا ننكر الاستدلال العقلي، الاستدلال العقلي مطلوب وهو ممدوح، وأهل العقل والعقلاء ممدوحون في الشرع، لكن أهم شيء هو ألا تؤول النصوص، إذا سألك سائل: ما هو الفارق والفاصل بين الدليل العقلي الصحيح وبين الأهواء؟ تقول: موافقة الكتاب والسنة يعتبر دليلًا عقليًا، ومخالفة الكتاب والسنة يعتبر هوى ولا شك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت