تنقسم البدعة إلى قسمين: بدعة حقيقية وبدعة إضافية، فالبدعة الحقيقية هي التي لا أصل لها في الدين بالمرة، فهي من أصلها مخترعة.
والبدعة الإضافية هي التي يكون لها أصل في الدين لكن يبتدع في كيفيتها.
والأمثلة على ذلك: بدعة التصوف والرهبانية والذهاب إلى الكهوف والمغارات والرهبانية بهذا الأسلوب ونسبة ذلك إلى الدين، وأن هذا زهد وتقشف وتعبد لله تعالى، فهذا بدعة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذهب إلى المغارات والكهوف، ولم يترك الطيب الحلال ولم يترك الزواج ولم يترك الأمور المباحة بهذه الطريقة التي عليها أهل التصوف، فهذه بدعة حقيقية؛ لأنه لا يوجد لها شبيه في الدين أصلًا.
والبدعة الإضافية أن يكون أصل الأمر موجودًا في الدين لكن الابتداع جاء في كيفيته وشكله، فمثلًا ذكر الله تعالى هذا موجود من حيث الأصل في الدين، فلو أن أشخاصًا ابتدعوا في كيفياتها، فذكروا الله بشكل جماعي فيجتمعون في مكان واحد، واحد معه ميكرفون ويذكر الله ثم يردد البقية معه، فهذه طريقة مبتدعة، وهم ينسبون هذه الطريقة إلى الدين وليست من الدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يذكر الله جهرًا والصحابة يرددون معه أبدًا، حتى في التلبية، وفي الذكر والتكبير الذي يكون يوم العيد، والذكر الذي يكون بعد الصلاة، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ينصرف من الصلاة يقرأ للناس الفاتحة، فهذه من البدع المشتهرة وكذلك عندما يموت ميت ويقرءون على قبره الفاتحة، ويقرءون عند رأسه سورة يس، فهذه كلها من البدع الإضافية، لماذا من البدع الإضافية، وهي بدع مخترعة إضافية؟ لأن أصلها أمر محبب في الشرع، مثل قراءة القرآن وذكر الله، لكن الابتداع جاء في الكيفية وفي الهيئة، أما الابتداع من الأصل بالمخالفة من الجذور فهذه تسمى البدعة الحقيقية.