ومن الإيمان أيضًا الإيمان بالكتب، ويتضمن الإيمان بأن الله عز وجل أنزل كتبًا على أنبيائه، وهذه الكتب جاءت لهداية البشرية، ومنها: التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى، ومنها هذا القرآن العظيم الحكيم الذي هو من أعظم كتب الله سبحانه وتعالى، وهو معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم.
ويتضمن الإيمان بالكتب أيضًا الإيمان بأن التوراة والإنجيل قد أنزلهما الله سبحانه وتعالى على موسى وعيسى، ولكن أتباع موسى وعيسى من اليهود والنصارى حرفوا التوراة والإنجيل، وأدخلوا فيهما من العقائد والأخبار ما ليس منهما، وأن التوراة والإنجيل الموجودتان الآن بأيدي اليهود والنصارى ليستا حقيقة التوراة والإنجيل التي أنزلهما الله سبحانه وتعالى على موسى وعيسى، وإنما فيهما تغيير وتبديل وتحريف، والتحريف فيهما موجود بشكل واضح، فإن بعض أسفار التوراة تتحدث عن موسى بصيغة الغائب، وتتحدث عنه أنه مات في المكان الفلاني، وأنه كان رجلًا فاضلًا! فهذا لا يصح، فلو كانت التوراة نزلت على موسى فكيف تتحدث عن وفاة موسى مع أنها نزلت عليه؟! وأيضًا من الإيمان بالكتب أن نؤمن بأن الله عز وجل كتب التوراة بيده وأعطاها لموسى، كما ورد في حديث محاجة آدم لموسى فقد جاء في حديث محاجة آدم لموسى والحديث في الصحيحين أن آدم قال: (أنت موسى كلمك الله وكتب لك التوراة بيده) .
ومن الإيمان بالكتب أيضًا أن يؤمن الإنسان بأن القرآن هو أعظم كتب الله عز وجل، وأنه جاء بكل خير وفلاح للناس، وأنه لا يمكن حصول التحريف والتبديل في هذا الكتاب؛ لأن الله عز وجل تكفل بحفظه فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] ، ومن اعتقد أن القرآن حرف كما حرفت التوراة والإنجيل فإنه يكفر، ومن اعتقد أن القرآن زيد فيه أو نقص منه كما تعتقد الشيعة فإنه يكفر؛ لأن الله عز وجل يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] وبهذا نعلم بطلان عقيدة الشيعة في قولهم بأن هناك سورًا من القرآن حذفت مثل سورة الولاية أو أن آيات من القرآن حذفت مثل قولهم في سورة الضحى: (وأن عليًا صهرك) ، فكل هذا من الكذب والتكذيب لخبر الله عز وجل بأنه تكفل بحفظ هذا القرآن.
ومن نسب لله كتابًا جاء به من عند نفسه إلى الله عز وجل فهو كافر أيضًا، كما نسبت الدروز والنصيرية والشيعة لله عز وجل كتبًا ليست من كلامه سبحانه وتعالى، فنسبوا إلى الله عز وجل مصحف فاطمة، ونسبوا إلى الله سبحانه وتعالى مصحفًا خاصًا بالدروز كتبه كمال جنبلاط أبو وليد جنبلاط كما يذكر بعض المؤرخين، ويحاول أن يحاكي القرآن، وقد اطلعت على نسخة من هذا المصحف الذي يزعمون أنه من كلام الله عز وجل، ويتلاعبون فيه ويحاولون أن يحاكوا كتاب الله عز وجل، ويختم هذه الآيات بقوله: إن الله عزيز حكيم، والله غفور رحيم ونحو ذلك من الآيات ويعبثون في هذا الكتاب وينسبونه إلى الله سبحانه وتعالى، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرا.