الدابة، وإذا أراد أن يطعمه جعل طعمه على المثال واستجابة إليه، فإذا صعد رمى له في القصعة قليلًا من اللحم، فإذا أكله أنزل القصعة إلى الأرض فإذا نزل إليها رمى له فيها قليلًا من اللحم، فإذا أكله شال القصعة إلى ذلك المثال المبني أيضًا وصاح به، فإذا صعد إليه أشبعه ولا يزال يعمل به كذلك مرارًا حتى يثق بإجابته، فحينئذ فليقدّم له الدابة، وليكن فرسًا هادئًا لا نفورًا، ويستجبْه إليه، فإذا طلع على الفرس ولم ينفر، وصار محكمًا، فيخرجه إلى الصحراء ويجعل طعمه فيها، ويحكم إجابته إلى الدابة، حتى أنه يجري الفرس جريًا شديدًا، والفهد يجري يطلبه، فإذا رآه كذلك فقد أحكم إجابته، ثم يطعمه يومًا ويُغبّه يومًا، وليكن حول قصعته حَلْق لتكون له علامةً، إذا سمعها جاء إليها ولم يتأخر، فإذا أحكم ذلك فلم يبق عليه في تعليمه شيء فليخرج به إلى الصحراء ويأخذ معه غزالًا ويخلّه له، فإذا أخذه ذبحه وقدّم القصعة، وفيها طعمه من اللحم الطري وجعل فيها من دم الغزال، وإن كان اللحم بائتًا ردّه كما يرد البازي، فإذا أشبعه ركب الدابة وأخذه، فإذا عمل به ذلك مرارًا فليطلب به غزالًا وطيًّا فأنه يصيده فإذا شبع وتمهَّد عليه طلب به عجول بقر الوحش، فأنه يصيدها إن شاء الله، وهذه صفة الضراءة وما عندنا فيها.
أعلم أن الصيد بالفهد ثلاثة أصناف، فمنها أن يُنزل إلى الوحش ولا تعلم به، ومنها ما يكون مُجاودة، ومنها ما يُخلَّى وتطرد له الوحش، وهي ثلاثة أبواب ملاح، وأحسنها ما كان مجاودة. وزعم أرسطاطاليس أن الفهد تولَّد من سبعٍ ونمرٍ، ومن شأنه إذا وثب على طريدة لم يتنفس حتى يأخذها، فيحمي لذلك وتمتلئ رئته من الهواء الذي حبسته.