فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 168

فأنه يصعب عليه أن يرمي به ونعم الشيء الريمجة للجارح، لأنه لا بّد له منها في حل وحشيته، فقد اعتادها وألفها، ثم مع ذلك تنشف الرطوبة، وتتعلق بها الفضول فتخرج معها، ولا تمتنع من إطعامك البازي العظم الذي فيه المخ مثل عظم الفخذ الأعلى ودعه يبتلعه صحيحًا، والعنَق فأنه يدسم جوفه ويلينه، ويوسع مذرقه والذي لا مخّ فيه يخرج أمعاءه.

ذكر سياسية الزُّرَّق

أعلم أن سياسة الزرّق كسياسة البازي وطبعه كطبعه، وصيده كصيده، وتضريته كتضريته، وداءه كدائه، وعلاجه كعلاجه، لا فرق بينهما إلا أن البازي أضخم، ويصيد ما يعجز عنه الزرّق، وقد قرأنا في بعض الكتب أنه كان لإنسان زرّق غطراف يصيد الكراكي فما دونها، وقد أبطل في هذا القول ولم يصدق فيه.

وما يستدل به من الذرق على كل علة

أعلم أن الذرق للجارح بمنزلة البول للإنسان ويستدل البصير على علة الجارح بذرقه، كما يستدل الطبيب الحاذق على علة الإنسان بالقارورة، بل الذرق أصدق وأصح لأن الجارح لا يتعدّى طعمه، وهو اللحم الذي هو غذاؤه، فأن وافقه وجد ذلك في ذره وإن لم يوافقه لم يخف في ذرقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت