بشتمازك ضأن ذبيحة وقته، وشرّحه وقطّعِه صغارًا، وألقه في اللبن، وأطعمه إياه، وإن كان لبن أتان فهو أنفع له، وقلما رأيناه من البزاة خلص من النفس إذا أصابه، وله علاج غير هذا سنذكره إن شاء الله.
وكذلك إذا أنقطع البازي لا يجيء منه شيء، لأنه عرْق ينقطع في قلبه، وربما لحقه الانقطاع في القرنصة لشحمه إذا وثب، وربما أصابه ذلك من ردة سوء من بازياره، وعلاجه كثير وما بنا حاجة إلى أن نذكر ما لا فائدة فيه، بل نذكر ما عالجنا به وجربناه، وأخذناه من الثقات، وما سوى ذلك فقد حكيناه عن قائليه، وتبرأنا من الكذب فيه، واعتمدنا الحق فيما نقوله ونحكيه، وكذا سبيل من وضع كتابًا ألا يكذب فيه، وأن يتعمد الحق فيما يحكيه، فأنه متى اختُبر من كتابه شيء ولم يصح، كُذّب في الباقي أجمع، وما بإنسان حاجة إلى أن يهجّن نفسه، وكفى بالكذب خزيًا واسقاطًا وضعة واحباطًا.
إذا تبينت في البازي بشمًا فأطل جوعه، وأجعله في بيت مظلم، لئلا يقتل نفسه بكثرة الاضطراب، وقتّر عليه الطعم، وليكن أول شيء تطعمه ثلاث قطع من لحم مشرّح واذرر عليه من الزنجبيل أقل من حبة، فأن ذلك يمريه ويشهّيه الطعم، ويعقد ذره حتى تراه قد صفا، وأن لقمته لقمًا بنبيذ مطبوخ طيّب كان نافعًا، فإذا حَسُن استمراؤه للطعم، وتبيَّنت صلاح حاله، فأعمد إلى قطعة طين حارة محترقة مما يكون تحت القدر، وانحت ما عليها من الدخان واسحقها وألقها في الماء ودعها قليلًا،