فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 168

تضم الطريد إلى نحرها ... كضم المحبة من لا يحب

قوله من لا يحب مبالغة في وصف تشبثها لأن ضم المحب من يعلم أنه لا يساعده على المحبة أشد توثقًا ولزامًا. وأخذ هذا من قول العرجي:

فتلازما عند الوداع صبابة ... أخْذَ الغريمِ ببعض ثوب المعسِرِ

والمعسر كاره لتعلق الغريم به، وكان الصواب أن يوقع تشبيهًا يدل على أن كل واحد منهما مضاهٍ لصاحبه بالملازمة، كما قال القائل وهو الجيد:

ثم اعتنقنا عناقًا ليس يبلغه ... تلاصق الطلع في طي الكوافير

وتشبيه ابن المعتز في هذا حسن لأن الفهد مجتهد في التشبث بالظبي (والظبي مجتهد في التشبث بالظبي) والظبي مجتهد في مغالبته وكذلك ضمّ المحب من لا يحبه:

إذا ما رأى عدوها خلفه ... تناجت ضمائره بالعطبْ

ألا رب يومٍ لها لا يُذَمّ ... أراقت دمًا وأغاثت سَغِبْ

لها مجلس في مكان الرديف ... كتركية قد سبتها العربْ

ومقلتها سائلٌ كحلُها ... وقد حُلّيت سُبَجًا في ذهبْ

غدت وهي واثقة أنها ... تفوز بزاد الخميس الجِبْ

فظلت لحوم ظباء الفلاة ... على الجمر معجلة تُنتهبْ

كأن سكاكينهم نَشَّرتْ ... معصفرةً فوق جزل الحطبْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت