فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 168

فأعمد إلى حمام فأشدد رجله بطُوالة وأقمه على حائط قصير وكن تحت الحائط، وعلى يدك الباشق، وأمر غلامك بجر الخيط الذي في رجل الحمام ليتحرك فيراه الباشق، فإذا نظره الباشق فأرسله عليه، فإذا أخذه فأشبعه عليه، ثم نقّله من ذلك الحائط إلى ما هو أعلى منه قليلًا، ونقله من حائط إلى آخر، وكلما أخذ حمامًا فأذبحه في كفه وأشبعه منه، فإنك إذا فعلت ذلك به ورأى حمامًا على حائط واثبه، ولا ترسله على حمام واقع في الأرض، فأن ذلك يفسده ولا سيما إذا كان للتسليق مفرّدًا وقرنصه وإن كان مقرنصًا واردت أن تنقله إلى الغربان السود فأطلب منها واحدًا وأكسره له، وبادر بقصّ مخاليبه، وخزم منقاره، لئلا ينقر الباشق وأشبعه عليه وأطلب به الغربان، وليكن معك غراب في الخريطة، فأن صاد شيئًا فأشبعه عليه، وأن أحسن عليه فأذبح الغراب الذي معك في رجليه، واعمل على ما وصفناه، فأنه يصيد إن شاء الله.

وزعم اللعاب أن الباشق ما يصيد الغراب بكسيرة وقد كسرنا له مرارًا كثيرة، وصاد الغربان بالكسائر، ولم نصف إلا ما صدنا به على أيدينا مرارًا كثيرة، وكان لمولانا صلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الاكرمين.

ولقد رأيت له وأنا معه صلى الله عليه في الموكب في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ثلاثة عشر باشقًا تصيد كلها الغربان السود والبقع والبيضانيات والمكاحل، وهذا عظيم لم يسمع بمثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت