فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 168

الجري الأول فإذا علقت به الصقور ذبحه وأشبعها عليه، وأراحها يومًا وجعل طعمها ذلك اليوم من قلب خروف أو من لحم حارّ وزن خمسة دراهم لكل واحد منها، ولا يطعمها عنقًا ولا رشأً فأنها تمسك إلى آخر النهار. ولقد كان عندي صقور قد تدهقنت فكان يصيبني معها ما ذكرته.

وحدثني شيخ من لعَّاب الغزال أنه كان يأخذ من صوف فروٍ عليه فيجعله في الدم ويطعم منه الصقور يوم اللَّعِب وفيها الكريم والنذل. فإذا أرحتها وعزمت على الخروج فليكن معك غزال، وبكّر إلى الصحراء وأبعد بها إلى أن تيأس من العادة، وأعط الغزال لمن يخبأ في مخلاة وأقطع فرد عرقوبه، أو فشقّ بعض أظلافه بالسكين شقًا جيدًا وخلّه في الصحراء، ولا يكن معه أحد، وأخرج الصقور، فإذا رأته واشتهته فأرسلها عليه، وصح على الغزال ليجري ولا يقف، وليكن مع غلام كلب مفرد، فأن عملت عليه وصادته، فأذبحه وأشبعها عليه شبعًا جيدًا، وأن خشيتَ أن يسبق الغزال الصقور فأرسل عليه الكلب وأشبعها عليه، وأرحها كما رسمنا لك، فإذا عملت ذلك ثلاث مرات فأخرج إلى الصحراء وأطلب جديًا صغيرًا فأرسلها عليه، فأنها تصيده ولا ترجع عنه إن شاء الله. ولا تزال تصيد به الجِداء وكلما صادت أشبعتها حتى تزيد فراهتها على الجدي فحينئذ فأطلب بها شاة على ما رسمنا لك. ثم تدخل القرنصة وقد بقيت على ثلاث ريشات من كل جناح، ثم تطرح في القرنصة، وليس تطرح عندنا بمصر إلى أن يجيء الصقر الجديد وهو الفرخ، وذلك يكون قبل النوروز أو بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت