سنتين أو ثلاث سنين يصيدون التيس والمغاربة يصيدونه من أول سنة، فلذلك كثر التعجب منهم.
ولقد استأذنت مولانا صلى الله عليه سنة من السنين في الخروج إلى ترْنُوط، وانحدرتُ في البحر قبل العشاء، وكان ذلك في أشد ما يكون من الحر فبلغناها الصبح، ومعنا ثمانية أطيار ففرقتها فرقتين، فأخذت أنا أربعة ولم تكن من إصلاحي، وكان فيها واحد يسمى أبا غلبون، ونزلت إلى الابليز وطلعت الفرقة الأخرى فوق، فصادوا أربعة اطلاق، وصدنا نحن أيضًا أربعة اطلاق ثلاثة تيوس وشاة بفرد كلب، فصار الجميع ثمانية اطلاق، واشتد الحر، وأشبعت الطيور، وما رأيت قط من صاد ذلك بمصر، ولا تصاد أبدًا بمثل العِدة التي كانت معنا.
وقد رأينا من علل الطيور التي تأتي بها المغاربة ما لم نعرفه، فمن ذلك علةٌ تأخذ الطير في حنكة الأعلى مما يلي رأسه، وهم يسمونها الدكرارة، ومتى أصابت جارحًا قتله، ورأيت لهم في الحفا (كذا) شيئًا مليحًا، وذلك أنهم يعملون للجارح سفرة من أدم، ويجعلون فيها ثقبًا يخرج مخاليبه منها، وهي تجمع بخيط مثل السفرة وتشد تحت السباق ولا تضره ويصاد به.