الكراكي، وغيَّرنا عليها المواضع لئلا تألف واحدًا، وأول ما أطعمناها على جيفته حتى عرفت الريشة، وصارت من أي جهة رأته أثبتته، فاستأذناه صلى الله عليه فأمرنا أن نقنصها للصيد ففعلنا، وركب صلى الله عليه للصيد، وخرجنا فجاز بكراكي، فأخذ العقاب على يده وتقدم بها إلى الكراكي، واستوفى الريح وذلك حق إرسالها، ثم أرسلها صلى الله عليه فصادت كركيًا فأشبعناها عليه، وأمر بردها وتصيَّد عليه السلام بسائر الجوارح ذلك اليوم وكان يخرج بهذه العقاب يومًا ويريحها يومًا إلى أن تبطرقت. ثم أمر صلى الله عليه في السنة الأخرى بطلبها شرقًا وغربًا، فحمل منها إليه ما لا يحصى كثرة، فأمرنا بإصلاحها وضراءتها على الكراكي فخرج منها عدة كثيرة فرهًا بطارقة.
ولقد ركب صلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين يومًا إلى ضيعة تعرف بخراب مقاتل، فصاد بواحدة من العقبان تسمى جليمة ثمانية كراكي، لم تخطِ مذ أرسلها إلى أن أشبعها طلقًا واحدًا، وكانت من الفراهة على حالٍ تجوز الوصف، وكان معها عدّة مثلها في الفراهة، وصاد ذلك اليوم صلى الله عليه وسلم صيدًا لم يسمع بمثله ولا رؤي أحسن منه، وهو عليه السلام الذي عرّفنا أن نصيد بالعقبان الكراكي، لأنا لم نسمع بذلك في الشرق ولا في الغرب، ثم صرنا نطلبها أكثر من طلبنا للزمامجة لفراهتها، وكان صيدنا بها لما فيها من الوثاقة والفراهة، وأنها إذا علقت بالكركي لم يفلت منها، واجتمع عندنا منها نحو المائة وما رأينا من حملها عندنا بدشاخ (؟) مع كثرة الركوب بها في المواكب، من أول النهار إلى آخره،