ونقل أيضًا عن الشيخ محمد سعيد الباني:"لا دليل أصلًا على سد باب الاجتهاد, وإنما هي دعوى فارغة وحجة واهنة أوهن من بيت العنكبوت، لأنها غير مستندة إلى دليل شرعي أو عقلي سوى المتوارث" [1] .
وقال أخي العلامة الشيخ يوسف القرضاوي -حفظه الله-:
"وإن مما اتفقت عليه كلمة الداعين إلى تحكيم الشريعة الغراء: أن هذا لا يتم إلا بإحياء (الاجتهاد) الذي هو إحدى الوسائل الأساسية لتجديد الدين, وأداة ضرورية لإثبات سعة شريعته ومرونتها وقدرتها على مواجهة التطور, وحل مشكلات الفرد والمجتمع .... والذي أومن به, وأدعو إليه, وأدافع عنه هو: (المنهج الوسط) للأمة الوسط, وهو الاجتهاد بكل أنواعه ودرجاته, كليًا وجزئيًا, فرديًا وجماعيًا, ترجيحيًا وإنشائيًا, بشرط أن يصدر من أهله في محله, منضبطًا بضوابطه الشرعية المعتبرة, بعيدًا عن غلو الغالين, وتفريط المفرّطين" [2] .
(وقال أستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة:
"إن قضية فتح باب الاجتهاد في المذهب الحنبلي قضية تضافرت عليها أقوال المتأخرين وأقوال المتقدمين, حتى لقد قال ابن عقيل من متقدمي الفقهاء في ذلك المذهب الجليل: إنه لا يعرف خلافًا فيه بين المتقدمين".
ثم قال:"وإذا كان الاجتهاد مفتوحًا, وإذا كان العلية من أصحاب أحمد وأتباعه قد استنكروا أن يخلوا زمن من المجتهدين المستقلين، فإن ذلك المذهب يكون ظلًا ظليلًا لاحرار الفكر من الفقهاء, ولذلك كثر فيه العلماء الفطاحل في كل العصور" [3] .
لأجل هذا قال الإمام الشوكاني:
(1) المرجع نفسه (ص 193 - 194) نقلًا عن"عمدة التحقيق في التقليد أو التلفيق"للشيخ السلفي محمد سعيد الباني أمين الفتوى بدمشق رحمه الله.
(2) أنظر مقدمة الكتاب القيم"الاجتهاد المعاصر بين الانضباط والانفراط"طبع المكتب الإسلامي.
(3) "ابن حنبل: حياته عصره - وآراءه - وفقهه" (ص 416 - 417) .