ـ [ما صحة هذا الحديث: عن فضالة بن عبيد أن النبي (صلى الله عليه وسلّم) : كان يأمرنا بالاحتفاء أحيانًا. وهل أعله أحد من المتقدمين؟ وهل يصح في هذا الباب شيء وجزاكم الله خيرًا. ] ـ
هذا حديث رواه أبو داود والإمام أحمد من حديث عبد الله بن بريدة بن الحصين أن رجلًا من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلّم) رحل إلى فضالة بن عبيد، وفيه ذكر هذا الحديث الذي معنا. وهذا الحديث إسناده صحيح إلى عبد الله بن بريد بن الحصين لكن بقي هل عبد الله بن بريده سمع من هذا الرجل الذي لم يسمه أو سمع من فضالة بن عبيد؟ لم يثبت أن عبد الله بن بريده سمع من فضاله بن عبيد. وهذا الرجل لم يسمه عبد الله بن بريدة، فهذا الحديث في إسناده نظر من حيث الاتصال. وكذلك في إسناده نظر من حيث المتن، وذلك أنه في حديث عبد الله بن بريدة بن الحصين عن هذا الرجل الذي هو من الصحابة ورحل إلى فضالة بن عبيد في هذا الحديث أن الرسول (صلى الله عليه وسلّم) نهى عن الترجل إلا غبًا، فهذه الزيادة"نهى عن الترجل إلا غبًا"هذه جاءت في أحاديث عديدة، جاءت في هذا الحديث وجاءت كذلك في حديث عبد الله بن المغفل أن الرسول (صلى الله عليه وسلّم) نهى عن الترجل إلا غبًا أو نهى أن يمتشط أحدنا كل يوم، وجاءت أيضًا عن رجل من الصحابة رواه أبو داود. فقوله نهى أن يمتشط أحدنا كل يوم هذا صحيح هذا جاء في أحاديث عديدة أو عدة أحاديث، وأمّا أمرنا أن نحتفي أحيانًا: فهذه إنما جاءت في الحديث السابق. ويؤيد عدم صحتها: أن حديث فضالة بن عبيد الذي تقدم السؤال عنه قد جاء له طريق آخر عند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن شقيق العقيلي وليس فيه هذه الزيادة وهي"أمرنا أن نحتفي أحيانًا"وإنما فيه النهي عن الإرفاء أو عن الترفه: كان ينهانا عن كثير من الارفاء يعني الترفه، وجاء تفسير هذا -والله أعلم- بالامتشاط كل يوم، والمقصود هنا بالامتشاط هنا هو ما جاء في رواية أخرى نهى عن الترجل إلا غبًا، وهو