ـ [كيف نجمع بين حديث البراء (رضي الله عنه) في خروج روح المؤمن بسهولة وفيه"تخرج نفسه تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء"، وحديث:"إن للموت لسكرات"؟ ] ـ
لا شك أن النصوص الشرعية لا تختلف لأنها من لدن حكيم عليم خبير (سبحانه وتعالى) ، ولكن أحيانًا الإنسان قد يستشكل الجمع بين هذا النص ونصٍ آخر لأنه يظن أن هناك اختلافًا ما بين هذا النص والنص الآخر. وهذا طبعًا راجع إلى ذات هذا الشخص؛ لم يتبين له وجه الجمع ما بين هذه النصوص. وقد أثر عن الإمام أبي بكر ابن خزيمة (رحمه الله تعالى) أنه قال:"لا يأتيني أحد بنص أو يأتيني بنصين متعارضين (طبعًا متعارضين فيما يرى هذا الشخص) إلا وأجمع بينهما". فلا شك أن النصوص متفقة وليست بمختلفة.
وفيما يتعلق بهذا السؤال الذي جاء السؤال عنه، فلا شك أن للموت سكرات وقد حصل هذا للرسول (صلى الله عليه وسلّم) ، فإذًا ما بالك بغيره، فلا شك أن الموت يحصل قبل أن تقبض روح المؤمن، يحصل له سكرات قبل أن تقبض روحه، وهذا لا ينافي ما جاء في حديث البراء بن عازب. وحديث البراء بن عازب طبعًا قد صححه جمع من أهل العلم، وممن صحح هذا الحديث: أبو نعيم صاحب الحلية وغيرهم من أهل العلم. فهذا لا ينافي ما جاء في حديث البراء بن عازب أن روح المؤمن تخرج مثل ما تخرج القطرة من في السقاء، فهذا (والله أعلم) عند قبض الروح قبل أن تكون السكرات التي تكون قبل قبض الروح، هذا الذي يظهر لي ويبدو، والله أعلم.