فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 753

ـ [ما القول الراجح في ابن لهيعة؟ ] ـ

عبد الله بن لهيعة الحضرمي المصري من كبار أهل العلم في بلاد مصر في زمانه، وكان قاضي مصر (رحمه الله) ، وكان مكثرًا جدًا من الحديث والرواية، فهو من أهل العلم والفضل، ولكنه رحمه الله لم يكن بالمتقن ولم يكن أيضًا بالحافظ (رحمه الله) ، وخاصةً في حديثه المتأخر، فلذلك وقعت أحاديث منكرة في حديثه ووقع في أوهام في روايته، وهذا مرجعه إلى أشياء منها:

1)عدم إتقانه وحفظه.

2)أنه ما كان يحدث من كتابه، هو حدث قديمًا فيما سبق من حياته حدث من كتابه ثم بعد ذلك لم يحدث من كتابه، وإنما يقرأ من كتب الناس أو يأتي إليه أناس ويقولون هذا من حديثك فيقرؤون عليه، ثم بعد ذلك يروون هذه الأحاديث، فلا شك أن مثل هذا أوقعه في أوهام وأخطاء.

3)تدليسه: فكان يدلس، وأحيانًا كان يسقط راويين، فهذا أيضًا من الأسباب التي أدت إلى أن يقع في حديثه ما وقع من المنكرات والأخطاء.

والخلاصة في حديثه رحمه الله أنه على ثلاثة أقسام:

1)القسم الأول: وهو أصح حديثه وهو ما حدث به قديمًا، وممن سمع منه قديمًا عبد الله بن وهب، والدليل على هذا هو حديث، أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال:"لو أن القرآن كان في إيهاب لما احترق". هذا الحديث حدث به ابن لهيعة. قال ابن وهب: لم يكن ابن لهيعة يرفع الحديث من قبل، يعني ثم بعد ذلك رفعه. ورفع هذا الحديث منكر فعبد الله ابن وهب سمع هذا الحديث من ابن لهيعة قديمًا ولم يكن يرفعه، ثم سمعه منه عبد الله بن يزيد المقرئ. وعبد الله بن يزيد المقرئ أيضًا ممن روى عنه قديمًا ولكن ابن وهب أقدم من عبد الله بن يزيد المقرئ وأكثر ملازمة لعبد الله بن لهيعة، ولذلك بيّن عبد الله بن وهب أن هذا الحديث ما كان ابن لهيعة يرفعه من قبل، يعني ثم بعد ذلك رفعه، فسمعه منه عبد الله بن يزيد المقرئ فرفع هذا الحديث منكر. وهذا القسم لا يحتج به. وسوف يأتي بإذن الله لماذا لا يحتج به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت