فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 753

وفيما يتعلق بقراءة المطولات في كتب المصطلح: لاشك أن كتب المصطلح في الغالب أنها مفيدة وأن كل كتاب قد يتميز عن غيره بشيء آخر لا يوجد في الكتاب الثاني، وهكذا. لكن غالبًا أن كثيرًا من هذه الكتب أو أن بعض هذه الكتب يغني بعضها عن البعض الآخر، فلو أقتصر الإنسان على بعض الكتب منها فهذا قد يغنيه عن كثير من الكتب التي ألفت في المصطلح. فمن هذه الكتب المهمة عندنا: كتاب معرفة علوم الحديث للحاكم، وكتاب الكفاية للخطيب البغدادي، وكتاب شرح العلل لابن رجب، وكتاب الموقظة للذهبي، وكتاب نخبة الفكر. فمثل هذه الكتب تغني عن كثير من الكتب التي ألفت في المصطلح ولو أن الشخص أيضًا أطلع على غيرها من الكتب لاشك أن هذا شيء حسن وطيب.

لكن الشيء المهم هو ينبغي له أن يتتبع كلام الأئمة المتقدمين وكلام الحفاظ السابقين من كتب العلل والجرح والتعديل وكتب التخريج وما شابه ذلك. فيتتبع كلام هؤلاء الحفاظ حتى يفهم هذا العلم ويتمكن في هذا الفن ويدخل طبعًا في هذا مقدمة الإمام مسلم في صحيحه وأيضًا العلل الصغير للترمذي ورسالة أبي داود إلى أهل مكة وأمثال هذه الرسائل التي كتبها الأئمة المتقدمون. فأقول ينبغي له أن يحرص على مثل هذه الكتب.

ـ [ما رأيكم بدراسة المطولات من علم الأصول؟ ] ـ

لاشك أن علم الأصول أيضًا علم مهم وعلم مفيد، لكن ينبغي له أن ينتبه أن الذين ألفوا في الأصول ينقسمون إلى قسمين أو الكتب المؤلفة في الأصول أنها تنقسم إلى قسمين:

1)كتب ألفها السلف أو من سار على طريقة السلف، ككتاب الرسالة للإمام الشافعي ومن سار على منهجه وطريقته ككتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي، وكذلك أيضًا المدخل للبيهقي، ومقدمة كتابه دلائل النبوة، وكذلك أيضًا مقدمته في كتاب المعرفة له، وأيضًا كذلك كتاب جامع بيان العلم وفضله لأبي عمر بن عبد البر فأيضًا في هذه الكتب أو في هذا الكتاب في الحقيقة فيه أيضًا كلام فيما يتعلق بعلم الأصول. وكذالك غيره من كلام متناثر للأئمة السابقين وقواعد وأشياء يذكرونها تتعلق بعلم أصول الفقه.

2)القسم الثاني من الكتب التي ألقت في علم الأصول: الكتب التي ألفها أناس ليسوا على مذهب أهل السنة والجماعة، ومن المعلوم أن كثيرًا من المعتزلة أو الأشاعرة وأمثالهم ألفوا في علم الأصول فهذه الكتب فيها أشياء لا تنبغي، وفيها أخطاء، وبعض هذه الكتب تقلل عند المسلم من هيبة النصوص الشرعية، ومن اتباع هذه النصوص. وحتى أن في بعض هذه الكتب يقولون أن الشخص لا يحق له أن يعمل بآية أو بحديث حتى تنتفي عنها الاحتمالات العشرة، ويقصدون بذلك: أن هذا النص قد يكون منسوخ وهناك ما ينسخه، إذًا عليه أن يبحث عن الناسخ وأيضًا يقولون قد يكون هذا النص مجمل وهناك ما يفسره، أو يقولون إن هذا النص مطلق وهناك ما يقيده أو إن هذا النص عام وهناك ما يخصصه، وهكذا. فبالتالي قد يصدون الشخص عن العمل بما دلت عليه النصوص الشرعية، فبعض هذه الكتب تقلل من هيبة النص الشرعي في قلب المسلم. فهذه الكتب ينبغي الانتباه إليها وعدم الإكثار من القراءة فيها لما تقدم ذكره. ثم أيضًا كثير من المباحث أو قد توجد مباحث في هذه الكتب لا فائدة منها مباحث كلامية مباحث نظرية وليست بعملية فتكون الفائدة منها قليلة، بالإضافة إلى أن هذه الكتب فيها أيضًا ما يخالف العقيدة الصحيحة. فلذلك لا ينبغي الإكثار من القراءة في هذه الكتب، بل كما تقدم الكتب السابقة ينبغي الاستفادة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت