فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 753

وأما ما يخص قولك إن تقليد المتقدمين في التصحيح والتضعيف شبيه بعدم الخروج على المذاهب الأربعة فأقول إن الخروج على المذاهب الأربعة في ضوء الأحاديث الصحيحة التي ثبت العمل بها عند بعض السلف لا يلزم منه ترك إجماع المتقدمين، ولا ترجيح المتأخرين عليهم، فإن اتفاق المذاهب الأربعة على شيء لا يعني أبدا الإجماع، فقد يخالفهم بعض الأئمة المتقدمين، ويمكن أن يكون رأيه أقرب إلى الصواب في ضوء الأحاديث. وكل يجتهد ويستنبط حسب الإمكانية المتاحة له، وليس لأحد منهم استيعاب جميع السنن، وقد يفوت بعضهم ما يعرفه الآخر، وكلما يمضي الزمن يتوسع العالم بعلمه واستيعابه، فيستدرك اللاحق على السابق كلما تتوافر عنده آليات الاجتهاد.

والسؤال المطروح في هذه المناسبة هو هل يستطيع أحد اليوم أن يفهم من النصوص المتعلقة بالعبادات والمعاملات والعقائد ما لم يفهمه أحد من المتقدمين في العصور الأولى التي صح فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... ) ؟ وهل يمكن استدراكه على كل من مضى؟ كلا ثم كلا. وهذا لا يعني بالضرورة إنكار إمكانية الاجتهاد في الأمور المستجدة فرادى أو جماعة، وهذا أمر آخر لا صلة له بالمسألة التي نحن بصددها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت