3 ـ ما يكون الوقف فيه أَولى من الوصل، وهذا القسم لم يذكر له مصطلحًا كالسابقين، غير أنه ظهر عنده في تطبيقاته، حيث ينصُّ في بعض مواطن الوقوف على جواز الوصل والوقف، ويرجح الوقف على الوصل.
ومن أمثلة ذلك الوقف على لفظ"أزواجًا"الثاني من قوله تعالى: {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجا يَذْرَأُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} حيث حكم عليه بالجواز، وقال في عِلَّةِ ذلك الوقف الجائز: «لأن الضمير: {فيه} قد يعود إلى الأزواج الذي هو مدلول قوله: {أزواجًا} ، والأصح أنه ضمير الرَّحِم، وإن لم يسبق ذكره، فكان الوقف أوجه» .
-وأما وقف التعانق أو المعانقة المرموز له بالنقاط الثلاث، فقد كان يسمى عند المتقدمين وقف المراقبة، وأول من نبه عليه أبو الفضل الرازي (ت: 454) [1] .
وعرَّفه أبو العلاء الهمذاني (ت: 569) ، فقال: «المراقبة بين الوقفين: أن لا يثبتا معًا، ولا يسقطا معًا، بل يُوقف على أحدهما» [2] .
وقد أشار إلى هذا الوقف السجاوندي (ت: 560) في قوله تعالى: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ - مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ... } ] المائدة: 31 ـ 32 [.
(1) النشر، لابن الجزري (1: 238) .
(2) الهادي إلى معرفة المقاطع والمبادي (رسالة علمية لم تطبع) (ص: 55) .