فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 753

وبهذا يظهر أن المراد بالتعلق اللفظي التأثير الإعرابي. ولهذا قد يقع اختلاف في تحديد الوقف ونوعه بسبب الاختلاف في الحكم الإعرابي؛ كأن يختلف في (الواو) بين أن تكون استئنافية أو حالية. فعلى الأولى ينعدم التأثير، وعلى الثانية يكون التأثير الإعرابي موجودًا.

أما المعنى، فيظهر أنه نوعان:

الأول: المعنى المرتبط بالجملة القصيرة، فإذا رأوا أنه قد تم كلامٌ وانتقل بعده إلى غيره، فإنه تام، وإن كان السياق والحديث لا زال في موضوعٍ معين.

الثاني: المعنى المرتبط بالقصة أو جملة الآيات التي تتحدث في موضوع واحدٍ، وهذه يقع فيها التمام.

وبسبب النوع الأول يصعب تحديد المراد بالمعنى عند علماء الوقف والابتداء؛ لأنهم لم يبينوا مرادهم به، ولذا تجدهم يختلفون في الحكم على الموضع: تمامًا وكفايةً، نظرًا لاختلافهم في المعنى، قال محمود علي بسة: «ثم إن الفرق بين الوقف التام والكافي غير محدد تحديدًا منضبطًا عند جميع القراء، كالفرق بين الحسن والقبيح؛ لأن وجه الاختلاف بين التامِّ والكافي تعلقه بما بعده بالمعنى، أو لا، وهو أمر نسبي يرجع في إلى الأذواق في فهم المعاني واعتبار ما وقف عليه متعلقًا بما بعده في المعنى، أو مستغنيًا عنه. ولذا تجد منهم من يعدُّ بعض الوقوف الكافية في نظر غيره تامة، والعكس ... » [1] .

ومع هذا الوضوح الفرق بين التعلق اللفظي والتعلق المعنوي، تجد من يجعل شيئًا مما به تعلق لفظي من قسم الكافي الذي يكون التعلق فيه بالمعنى، وهذا يدلُّك على عدم وضوح المراد بالمعنى.

(1) العميد في علم التجويد 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت