بَيْضَاء، فَنزل فَقَالَ:"أَنا عبد الله وَرَسُوله"فَانْهَزَمَ الْمُشْركُونَ، وَأصَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غَنَائِم كَثِيرَة، فقسم فِي الْمُهَاجِرين والطلقاء، وَلم يُعْط الْأَنْصَار شَيْئا. فَقَالَت الْأَنْصَار: إِذا كَانَت الشدَّة فَنحْن ندعى، وتعطى الْغَنَائِم غَيرنَا، فَبَلغهُ ذَلِك، فَجَمعهُمْ فِي قبَّة فَقَالَ:"يَا معشر الْأَنْصَار، مَا حديثٌ بَلغنِي عَنْكُم؟"فَسَكَتُوا.
فَقَالَ:"يَا معشر الْأَنْصَار، أما ترْضونَ أَن يذهب النَّاس بالدنيا وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمد تحوزونه إِلَى بُيُوتكُمْ؟"قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: فَقَالَ:"لَو سلك النَّاس وَاديا، وسلكت الْأَنْصَار شعبًا لأخذت شعب الْأَنْصَار". قَالَ هِشَام: فَقلت: يَا أَبَا حَمْزَة، أَنْت شاهدٌ ذَاك؟ قَالَ: وَأَيْنَ أغيب عَنهُ؟ وَهَذَا حَدِيث معَاذ بن معَاذ عَن ابْن عون، وَهُوَ أتم.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث السميط عَن أنس قَالَ: افتتحنا مَكَّة، ثمَّ إِنَّا غزونا حنينًا، قَالَ:
فجَاء الْمُشْركُونَ بِأَحْسَن صُفُوف رَأَيْت. قَالَ: فصفت الْخَيل، ثمَّ صفت الْمُقَاتلَة، ثمَّ صفت النِّسَاء من وَرَاء ذَلِك، ثمَّ صفت الْغنم، ثمَّ صفت النعم. قَالَ: فونحن بشر كثير وَقد بلغنَا سِتَّة آلَاف، وعَلى مجنبة خَيْلنَا خَالِد بن، الْوَلِيد. قَالَ: فَجعلت الْخَيل تلوي خلف ظُهُورنَا، فَلم نَلْبَث أَن انكشفت خَيْلنَا، وفرت الْأَعْرَاب وَمن نعلم من النَّاس، قَالَ: فَنَادَى رَسُول الله وَمُسلم: يَا للمهاجرين، يَا للمهاجرين"ثمَّ قَالَ:"يَا للْأَنْصَار، يَا للْأَنْصَار". قَالَ أنس: هَذَا حَدِيث عميه. قَالَ: قُلْنَا لبيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: فَتقدم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ: وَايْم الله، مَا أتيناهم حَتَّى هَزَمَهُمْ الله تَعَالَى. قَالَ: فقبضنا ذَلِك المَال، ثمَّ انطلقنا إِلَى الطَّائِف، فحاصرناهم أَرْبَعِينَ لَيْلَة، ثمَّ رَجعْنَا إِلَى مَكَّة، فنزلنا. قَالَ: فَجعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُعْطي الرجل الْمِائَة، ثمَّ ذكر بَاقِي الحَدِيث كنحو حَدِيث قَتَادَة وَأبي التياح وَهِشَام بن زيد."
وَلَيْسَ للسميط عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.