"عواطف"هانم لزوجها"عرفة"وهي تتحدث عن"الجبلاوي"بوصف"جَدنا":
"جَدُّنا من دنيا، ونحن من دنيا أُخرى" (1) .
أليست هذه العبارة دليلًا قاطعًا على أن"الجبلاوي"مُغَاير مغايرة تامة لأبناء الحارة -أي أهل الدنيا- جميعًا، فمن يكون هذا"الجبلاوي"إن لم يُرد به المؤلف"الله"؟!
نحن وأنتم نعلم أن هذا الكلام هو كلام المؤلف نفسه، سواء أسنده إلى عواطف أو إلى غير عواطف من"شخوص"روايته، ونعود مرة أُخرى فنسألكم: أنصدقكم أم نصدق المؤلف؟!
وليست هذه العبارة هي وحدها التي فلتت من"جُوَّانيات"المؤلف، فكانت وصفًا صريحًا لائقًا بـ"الجبلاوي"المرموز به لـ"الله".
فقد سبق أن قال المؤلف على لسان جبل في وصف"الجبلاوي":"ليس كمثله أحد من أولاد حارتنا، ولا من الناس جميعًا"!!
وقد ذكرنا هذه العبارة من قبل، ونظَّرْنا بينها وبين قول الله تعالى واصفًا ذاته العلية:
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .
فهل -بعد هذا- يقال، أو يُصَدَّقَ إذا قيل: إن الجبلاوي في الرواية ليس هو"الله"؟
وإذا ثبت يقينًا أن الجبلاوي في الرواية هو"الله"وها هو ذا قد ثبت -فإنه يثبت- يقينًا - كذلك أن:
(1) "أولاد حارتنا" (ص 497) .