في النوم فَقَالَ يَا أَبَا البركات كَيفَ ترْضى بفراقنا فَترك الرحيل وَأقَام بِالْمَدِينَةِ إلى أَن مَاتَ وسمى نَفسه عاشق النبي وَذكر أَن صَاحب تونس بعث اليه يطْلب مِنْهُ الْعود إلى بَلَده ويرغبه فِيهِ فَأجَاب أَنى لَو أَعْطَيْت ملك الْمغرب والمشرق لم أَرغب عَن جوَار رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم فَذكر أَنه رأى النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأطعمه ثَلَاث لقمات قَالَ وَقَالَ لي كلَاما لَا أقوله لَاحَدَّ غير أَن في آخره وَاعْلَم أنّي عَنْك رَاض فَعمل قصيدة مِنْهَا
(فَرَرْت من الدُّنْيَا إلى سَاكن الْحمى ... فرار محب عَائِذ بحبيبه)
(لجأت إلى هَذَا الجناب وانما ... لجأت الى سامى الْعباد رحيبه)
قَالَ ابْن فضل الله وَذكر أَبُو البركات أَنه رأى النبي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم فَأَنْشد بَين يَدَيْهِ هَذَا الْبَيْت
(لولاك لم أدر الْهوى ... لولاك لم أدر الطَّرِيق)
مَاتَ في سنة 734 أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
(103) بايزيد خَان بن مُرَاد بن أورخان ابْن عُثْمَان الغازي سُلْطَان الروم وَمَا إليها
ولد سنة 748 ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَجلسَ على التخت سنة 792 وَفتح كثيرًا من بِلَاد النَّصَارَى وقلاعهم وَاسْتولى على من كَانَ بالروم من مُلُوك الطوائف وَخرج عَلَيْهِ تيمورلنك إلى بِلَاده وَكَانَ قد لقِيه بِجَيْش الروم وَفِيهِمْ طَائِفَة من التتار فخدع تيمور من كَانَ مَعَ صَاحب التَّرْجَمَة من التتار فمالوا اليه فقاتل هُوَ وَمن مَعَه قتالًا شَدِيدا وَكَانَ شجاعًا فَمَا زَالَ