ثمَّ أَمِير طبلخانة ثمَّ صَار أتابكًا ثمَّ صَار سُلْطَانا في يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثَالِث رَجَب سنة 872 وَثَبت قدمه فِي السلطنة وتمكنت هيبته وَصَارَ مُقبلا على أَفعَال الْخَيْر مقربا للْعُلَمَاء والصلحاء محبا للْفُقَرَاء كثير الْعدْل كثير الْعِبَادَة مائلًا إِلَى الْعلم كُلية الْميل عفيفًا عَن شهوات الْمُلُوك حَسَنَة من حَسَنَات الدَّهْر لم يكن لَهُ نَظِير في مُلُوك الجراكسة وَلَا فِيمَن قبلهم من مُلُوك الأتراك وَحج في أَيَّام سلطنته وَفعل من المحاسن مَا لم يَفْعَله غَيره وَأحسن إِلَى الْخَاص وَالْعَام
وَله عمارات في كثير من أَنْوَاع القربات وَقد طول السخاوي تَرْجَمته في الضَّوْء اللامع وَذكر كثيرًا من محاسنه الَّتِى لَا يهتدى إِلَيْهَا غَيره من الْمُلُوك وَلكنه كدر صفوها فَجعل التَّرْجَمَة من أَولهَا إِلَى آخرهَا سجعًا بَارِدًا جدًا وَلم يفعل ذَلِك في تَرْجَمَة غَيره وَالسَّبَب أَنه كَانَ معاصرًا لَهُ وَقد تَرْجمهُ قطب الدَّين الحنفي فِي الْأَعْلَام تَرْجَمَة جَيِّدَة وفى سنة 901 أَرَادَ أَن يعْزل جمَاعَة من الْأُمَرَاء ويولى آخَرين وَكَانَ مَرِيضا إِذْ ذَاك وَأنْفق بِهَذَا السَّبَب نَحْو سِتّمائَة ألف دِينَار وَاسْتمرّ تَارَة يزِيد وعكه وَتارَة ينقص وَلكنه يظْهر الْجلد إِلَى أَن عجز وَزَاد توعكه بِحَيْثُ حجب النَّاس عَنهُ وَالْخلاف بَين سَائِر عساكره متزايد وَأعظم أمرائه قانصوه أَخُوهُ زَوجته وَهُوَ الذي صَار سُلْطَانا بعده كَمَا تقدم وَمَات صَاحب التَّرْجَمَة يَوْم الْأَحَد سَابِع عشر ذي الْقعدَة سنة 901 وَاحِدَة وَتِسْعمِائَة
قرأ يُوسُف بن مُحَمَّد التركماني
كَانَ في أول أمره من التركمان الرحالة فتنقلت بِهِ الْأَحْوَال إِلَى أن استولى بعد تيمورلنك على عراق الْعَرَب والعجم ثمَّ ملك تبريز وبغداد وماردين وأذربيجان ودياربكر وَمَا والاها واتسعت مَمْلَكَته حَتَّى كَانَ