فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 892

وَلَا يلْتَفت على شئ مِمَّا الصغار فِيهِ فعجبت من حَاله وأشرت إِلَى جمَاعَة من الْعلمَاء ينظرُونَ إِلَيْهِ فَأخْبرنَا وَالِده إِذْ ذَاك بِأَن صَاحب التَّرْجَمَة قد صَار لَهُ شعر في تِلْكَ السن كثير من الملحون الذي يُسَمِّيه أهل الْيمن الحميني وروى لَهُ شعرا من غَيره فَعجب من ذَلِك جَمِيع أُولَئِكَ الْأَعْلَام وَأَقْبلُوا عَلَيْهِ وامتدت أَعْنَاقهم إِلَيْهِ فَلم تمر إلا أَيَّام قَلَائِل بعد ذَلِك حَتَّى ظهر لَهُ النظم الْجيد الْفَائِق ومازال يَنْمُو نمو الْهلَال حَتَّى بلغ أَعلَى مَرَاتِب الْكَمَال

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن ساعد السنجاري الأَصْل المصري الْمَعْرُوف بِابْن الأكفاني

ولد بسنجار وَطلب الْعلم ففاق الأقران في عدَّة فنون وأتقن الرياضي وَالْحكمَة وصنف فيهمَا التصانيف الْكَثِيرَة وَكَانَ يحل إقليدس بِلَا كلفة كَأَنَّهُ ممثل بَين عَيْنَيْهِ وَيقدم إِلَى معرفَة الطِّبّ فَكَانَ يُصِيب حَتَّى يتعجب الحذاق في الْفَنّ مِنْهُ فَإِنَّهُ يأتي بالدواء إِلَى الْمَرِيض فبمجرد مَا يتَنَاوَلهُ يبرأ وَكَانَ مستحضرًا للتاريخ وأخبار النَّاس حَافِظًا للأشعار عَارِفًا بفنون الْأَدَب وَله فِيهِ تصانيف

قَالَ ابْن سيد النَّاس مَا رَأَيْت من يعبر عَمَّا فِي ضَمِيره بأوجز من عِبَارَته وَلم أر أمتع مِنْهُ وَلَا أفكه من محاضراته وَكَانَ يحفظ من الرقى والعزائم شَيْئا كثيرًا لَا يُشَارِكهُ فِيهِ أحد وَله الْيَد الطُّولى فِي الروحانيات وَمهر أَيْضا فِي معرفَة الْجَوَاهِر والعقاقير حَتَّى ألزم السُّلْطَان النَّاظر لَا يشتري أحد شَيْئا إلا بعد عرضه عَلَيْهِ وَمن تصانيفه إرشاد القاصد إِلَى أَسْنَى الْمَقَاصِد عِنْد غيبَة الطَّبِيب وَكَانَ كثيرالتجمل في ملبسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت