وَمن ذَلِك قَوْله
(لم لَا ترقوا سادتي ... وترحموا صبابتي)
(وتذكروا هجري الذي ... ذَابَتْ لَهُ حشاشتي)
(وترحموا لي حَالَة ... قد رق مِنْهَا شامتي)
(ويلاه من بدر دجّى ... ضلت بِهِ هدايتي)
وشعره غالبه على هَذَا الأسلوب وَمَات في سنة 1146 سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَة وَألف
ولد سنة ... وَنَشَأ منشأ آبَائِهِ الْأَمْثَال ومارس كثيرًا من معارك الْقِتَال وَصَارَ مَعَ عَمه الإِمَام المهدي صَاحب الْمَوَاهِب من أعظم الرؤساء وَكَانَ يَبْعَثهُ في الْمُهِمَّات فيدفعها وَيقوم بحلّها وَتارَة كَانَ يعتقله لما يرى من ميل النَّاس إِلَيْهِ وعلو همته وترشيحه للخلافة
وَاتفقَ فِي أَيَّام اعتقاله أَنه عرض للمهدي مُهِمّ عَظِيم لَا يقوم بِهِ إلا صَاحب التَّرْجَمَة فَأخْرجهُ من الْحَبْس وأرسله في طَائِفَة من الجيوش ثمَّ نَدم على ذَلِك وَعرف أَنه قد أَخطَأ فَبعث إِلَيْهِ ليعود فَمَا أسعد وَمضى لذَلِك المهم فقضاه ثمَّ بعد ذَلِك رغب النَّاس إِلَيْهِ وَأَرَادُوا أَن يبايعوه فَامْتنعَ معتذرًا بِأَنَّهُ لم يكن في الْعلم مُسْتَوْفيا للِاجْتِهَاد محيطًا بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ في الإصدار والإيراد بل أَمرهم بِأَن يبايعوا الْحُسَيْن بن الْقَاسِم ابْن الْمُؤَيد صَاحب شهارة وَكَانَ من مشاهير الْعلمَاء وَبَايَعَهُ صَاحب التَّرْجَمَة وتلقب بالمنصور بِاللَّه والحل وَالْعقد بيد صَاحب التَّرْجَمَة وَلَيْسَ للحسين إلا الاسم ثمَّ شرع في مناجزة المهدي فقاد إِلَيْهِ الجيوش وحاصره في الْمَوَاهِب