فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 892

يَدَيْهِ ملطية في سنة 715 وَذَلِكَ أَنه اسْتَأْذن السُّلْطَان في ذَلِك فَأذن لَهُ فأظهر أَنه يُرِيد التَّوَجُّه إلى مَحل آخر فَخرج وَخرجت العساكر مَعَه وَهُوَ في دست السلطنة بالعصايب والكوسات وَمَعَهُ الْقُضَاة فَلَمَّا وصل إلى حلب جرد عسكرًا إلى مطلية ثمَّ توجّه في أَثَره فنازلها إلى أَن فتحهَا ورحل بأسرى وَغَنَائِم وَمَال كثير فَعظم شَأْنه وهابه الأمراء والنواب قَالَ الصفدي سَار السِّيرَة الْحَسَنَة العادلة بِحَيْثُ لم يكن لَهُ همة في مأكل وَلَا مشرب وَلَا ملبس وَلَا منكح بل فِي الفكرة في تَأْمِين الرعايا فأمنت السبل فِي أَيَّامه ورخصت الأسعار وَلم يكن أحد في ولَايَته يتَمَكَّن من ظلم أحد وَلَو كَانَ كَافِرًا ثمَّ إن النَّاصِر بَالغ فِي تَعْظِيمه وَتقدم أمره إلى جَمِيع النواب بالبلاد الشامية أَن يكاتبوا تنكر بِجَمِيعِ مَا كَانُوا يكاتبون بِهِ السُّلْطَان وَزَاد في الترقي حَتَّى كَانَ النَّاصِر لَا يفعل شَيْئا إلا بعد مشاورته وَلم يكْتب هُوَ الى السُّلْطَان في شئ فَيردهُ فِيهِ إلا نَادرا وَلم يتَّفق في طول ولَايَته أَنه ولي أَمِيرا وَلَا نَائِبا وَلَا قَاضِيا وَلَا وزيرًا وَلَا كَاتبا إلى غير ذَلِك من جليل الْوَظَائِف وحقيرها برشوة وَلَا طلب مُكَافَأَة بل رُبمَا كَانَ يدْفع إليه المَال الجزيل لأجل ذَلِك فَيردهُ ويمقت صَاحبه وَكَانَ يتَرَدَّد إلى الْقَاهِرَة بإذن السُّلْطَان فيبالغ في إكرامه واحترامه حَتَّى قَالَ النشو مرة أن الَّذِي خص تنكر فِي سنة 733 خَاصَّة مبلغ ألف ألف وَخمسين ألف خَارِجا عَن الْخَيل والسروج وَكَانَ قد سمع الحَدِيث من عِيسَى الْمطعم وأبي بكر بن أَحْمد بن عبد الدايم وَابْن الشّحْنَة وَغَيرهم وَلما حج قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْمُحدثين بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة ثلاثيات البخاري وَمن مُبَالغَة السُّلْطَان فِي تَعْظِيمه أَنه روى عَنهُ الأمير سيف الدَّين أَنه قَالَ لَهُ مرة لي مُدَّة طَوِيلَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت