وَلَوْلَا ذَلِك لارتد عَن الْإِسْلَام وَاسْتحْسن ذَلِك من الذي أفتاه بِهِ لهَذِهِ الْمصلحَة بل هُوَ حسن وَلَو كَانَ تَحْتَهُ ألف امْرَأَة على سفاح فَإِن مثل هَذَا السُّلْطَان المتولي على أَكثر بِلَاد الْإِسْلَام في إِسْلَامه من الْمصلحَة مَا يسوغ مَا هُوَ أكبر من ذَلِك حَيْثُ يُؤدى التحريج عَلَيْهِ والمشي مَعَه على أَمر الْحق إِلَى ردته فرحم الله ذَلِك الْمُفْتى وَكَانَ وَالِد صَاحب التَّرْجَمَة وَمن قبله من الْمُلُوك يعدون أنفسهم نوابًا لملك السراى فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ قدم غازان في الْملك تسمى بالخان وَقطع مَا كَانَ يحملهُ إِلَيْهِم من إتاوة وأفرد نَفسه بِالذكر وَالْخطْبَة وَضرب السِّكَّة باسمه وطرد نائبهم من بِلَاد الروم وَقَالَ أَنا أخذت الْبِلَاد بسيفي لَا بغيري وَكَانَ إِذا غضب خرج إِلَى الفضاء وَيَقُول إِن الْغَضَب إِذا خزنته زَاد فَإِن كَانَ جائعًا أكل أَو بعيد عهد بِالْجِمَاعِ جَامع وَيَقُول آفَة الْعقل الْغَضَب وَلَا يصلح للْملك من يتعاطى مَا يضر عقله وَأول مَا وَقع لَهُ الْقِتَال مَعَ نوروز بن أرغون الذي كَانَ حسن لَهُ الْإِسْلَام فَإِن نوروز خرج عَلَيْهِ فحاربه ثمَّ لجاء نوروز إِلَى قلعة خُرَاسَان ثمَّ إِن غازان قتل الأكراد الَّذين قَامُوا مَعَ نوروز وَكَانَ جملَة من قتل مِنْهُم في المعركة خمسين ألفًا وَأسر مِنْهُم أسرًا كثيرًا حَتَّى بيع الصبي الْجَمِيل الْمُرَاهق وَمن هُوَ أكبر مِنْهُ باثني عشر درهمًا ثمَّ إِن غازان طرق الْبِلَاد الشامية في سنة 699 وَكَانَت ملحمة عَظِيمَة ظفر فِيهَا غازان وَدخل دمشق وخطب لَهُ بهَا واستمرت لَهُ الْخطْبَة أَيَّامًا وَحصل في تِلْكَ الْأَيَّام لأهل الشَّام من الْقَتْل وَسبي الْحَرِيم والذرية والتعذيب مَالا يُوصف بِسَبَب ماصودروا بِهِ من الْأَمْوَال وَهلك خلائق من الْعَذَاب والجوع ثمَّ رَجَعَ ثمَّ عَاد مرة أُخْرَى سنة 700 فأوقع بِبِلَاد حلب ثمَّ أرسل بعض أمرائه بالعساكر