فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 892

أنظر إِلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ حَلقَة كَانَت بأصبعها فَقَالَ لَهَا وَهَذِه اجعليها من جملَة التَّمْلِيك فَقَالَت لَا افْعَل إنها لي وَكرر ذَلِك عَلَيْهَا فَلَنْ تسعد قَالَ فَعلمت من ذَلِك أَن الْمَرْأَة لَا تعد مَا غَابَ عَنْهَا ملكا لَهَا ثمَّ مزق الْمَكْتُوب وَأَقُول لَا ريب أَن غَالب النِّسَاء ينخدعن ويفعلن لَا سِيمَا لِلْقَرَابَةِ كَمَا يريدونه بِأَدْنَى ترغيب أَو ترهيب خُصُوصا المحجبات وَقد يُوجد فِيهِنَّ نَادرا من لَهَا من كَمَال الْإِدْرَاك ومعرفات التَّصَرُّفَات وحقائق الْأُمُور مَا للرِّجَال الكملاء وَقد رَأَيْت من ذَلِك عجائب وغرائب والذي يَنْبَغِي الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ وَالْوُقُوف عِنْده وَهُوَ الْبَحْث عَن حَال الْمَرْأَة الَّتِى وَقع مِنْهَا ذَلِك فَإِن كَانَت ممارسة للتصرفات ومطلعة على حقائق الْأُمُور وفيهَا من الشدَّة والرشد مَا يذهب مَعَه مَظَنَّة التَّغْرِير عَلَيْهَا فتصرفها صَحِيح كتصرف الرِّجَال وَإِن لم يكن كَذَلِك فَالْحكم بَاطِل لِأَن وصاياها الَّتِى لَا تتَعَلَّق بقربة يَخُصهَا من حج أَو صَدَقَة أَو كَفَّارَة هُوَ الْوَاجِب وَكَذَلِكَ تخصيصها لبَعض الْقَرَابَة دون بعض بِنذر أَو هبة أَو تمْلِيك أَو إقرار يظْهر فِيهِ التوليج وَأما تصرفاتها بِالْبيعِ إِلَى الْغَيْر والمعاوضة فَالظَّاهِر الصِّحَّة وَإِذا ادَّعَت الْغبن كَانَت دَعْوَاهَا مَقْبُولَة وَإِن طابقت الْوَاقِع وَلَا يحل دَفعهَا بِمُجَرَّد كَونهَا مكلفة متولية للْبيع وَلَا غبن على مُكَلّف فَإِنَّهَا بِمن لَيْسَ بمكلف أشبه إِلَّا فِي النَّادِر وَجَرت لصَاحب التَّرْجَمَة محنة فِي أول خلَافَة الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بِسَبَب ميله إِلَى السَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن إسحاق لما عَارض الْمَنْصُور فاختفى اياما ثمَّ بعد ذَلِك رَضِي عَنهُ الْمَنْصُور وَكَانَ يعظمه ويكرمه وَلما مرض صَاحب التَّرْجَمَة زَارَهُ إِلَى بَيته وَكَانَ مَوته فِي آخر خِلَافَته وَذَلِكَ فِي ضحوة يَوْم السبت الثَّالِث وَالْعِشْرين من شهر صفر سنة 1158 ثَمَان وَخمسين وَمِائَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت