فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5998 من 36903

غير أن ابن خزيمة وابن حبان تأولا تعارض الحديث بأنه نوبة بين بلال وابن أم مكتوم، بدون أن يذكرا من الروايات ما يعضد هذا التأويل، ولذا يكون صنيع الإمامين في الجمع بين الحديثين المختلفين غير مسلم لدى كثير من المتأخرين، لا سيما ومخرج الحديث واحد. (1)

وعلى كل حال فالذي وقع فيه القلب من جهة الراوي يعد معلولا يعني أنه حديث فيه خطأ.

يقول الحافظ ابن حجر (رحمه الله) : فإن قيل إذا كان الراوي ثقة فلم لا يجوز أن يكون للحديث إسنادان عند شيخه حدث بأحدهما مرة وبالآخر مرة؟ قلنا: هذا التجويز لا ننكره، لكن مبنى هذا العلم على غلبة الظن، وللحفاظ طريق معروفة في الرجوع إلى القرائن في مثل هذا، وإنما يعول في ذلك على النقاد المطلعين منهم، ولهذا كان كثير منهم يرجعون عن الغلط إذا نبهوا عليه (2) .

المدرج

المدرج: هو الحديث الذي أدرج فيه الراوي ما ليس منه سواء أكان من كلام الراوي أم من حديث آخر مرفوع، من غير أن يفصل بينهما بحيث يتوهم أنه طرف من الحديث الذي رواه.

فالمدرج نوع من أنواع المعلول لأن الإدراج خطأ، ولا يعرف خطأ الإدراج في الحديث إلا بالجمع والمقارنة والحفظ والمعرفة، إضافة إلى رصيد معتبر من الخلفيات الحديثية.

فإذا وجدت الروايات الأخرى الصحيحة متفقة على فصل القدر المدرج عن بقية الحديث، أو على تركه وإسقاطه منه، أو على تصريح الصحابي بأنه لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو على تصريح الراوي الذي المدار عليه بأنه لم يسمعه من شيخه، أو استحالة إضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك من القرائن التي تدل على أن ذلك القدر من الحديث مدرج فيه فيحكم بالإدراج وخطإ الراوي ووهمه في جعله طرفا منه.

(1) - ذكره الحافظ ابن حجر في النكت 2/ 879.

(2) - النكت 2/ 875.

ويقع الإدراج تارة في المتن وتارة في الإسناد، فأما الذي في المتن فتارة يدرج الراوي في حديث النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من كلام غيره مع الإيهام بأنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهو على ثلاثة أنواع باعتبار موقعه في المتن:

أحدها: أن يكون ذلك في أول المتن، وهو نادر جدا، مثاله ما رواه الخطيب بإسناده من طريق أبي قطن وشبابة بن سوار عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار".

وحين نقوم بتتبع طرق هذا الحديث مع مقارنة بعضها ببعض نجد معظم هذه الطرق متفقة على أن جملة (أسبغوا الوضوء) من كلام أبي هريرة.

يقول الخطيب في هذا الصدد: ''وهم أبو قطن وشبابة بن سوار في روايتهما هذا الحديث عن شعبة على ما سقناه، وذلك أن قوله: (أسبغوا الوضوء) كلام أبي هريرة، وقوله: (ويل للأعقاب من النار) من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رواه جمع كثير من الثقات عن شعبة وجعلوا الكلام الأول من قول أبي هريرة، والكلام الثاني مرفوعا، كما رواه البخاري من طريق آدم بن أبي إياس عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: (ويل للأعقاب من النار) (1) .

(1) - نقلته من التقييد والإيضاح ص:128.

فطرف الحديث الأول مقحم في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أقحمه فيه أبو قطن وشبابة، وجعلاه مرفوعا فيه، ولم يدل على ذلك إلا مخالفتهما لجميع الثقات الذين رووا هذا الحديث عن شعبة، فبهذا أصبح معلولا، ورفعه في حديث أبي هريرة غير محفوظ، وربما اشتبه عليهما لكون هذه الجملة جاءت صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية غير أبي هريرة. ومثل هذا يؤدي إلى وقوع تداخل بين الأحاديث إذا لم يكن راويها عند أدائها في دقة مطلوبة، ويقظة تامة، وبإمكان الراوي أن يتفادى مثل هذا التداخل إذا قام بالتحضير قبل التحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت