فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثانيا: أن يكون الإدراج في آخر الحديث، وهو الأكثر ومثاله: ما رواه أبو داود عن عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة … وفي آخره: إذا قلت هذا، أو قضيت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد. (1)
يقول الدار قطني: الجملة الأخيرة أدرجها بعضهم عن زهير في الحديث ووصلها بكلام النبي صلى الله عليه وسلم، وفصله شبابة عن زهير وجعلها من كلام عبد الله بن مسعود، وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجها في حديث النبي صلى الله عليه وسلم. (2)
(1) - في كتاب الصلاة باب التشهد 1/ 153 والدارقطني كذلك في باب صفة الجلوس للتشهد وبين السجدتين 1/ 352 - 353.
(2) - سنن الدارقطني 1/ 353.
ومما ينبغي فهمه في هذا الصدد أن مجرد المخالفة لا يعني علة في الحديث، وإنما لقرينة تنبه العالم بهذا الشأن أن هذه المخالفة إنما جاءت لخطأ وقع من الراوي المخالف، والقرينة في مثل هذا تتمثل في سلوك الجادة، فإن الجادة هي أن يسوق الحديث في مساق واحد، وهو عادة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأما إذا وجدنا الراوي يقوم بالفصل بين القدر المرفوع والقدر الموقوف فذلك دليل على يقظة ذلك الراوي، بخلاف من خلط بينهما، ولا ينقدح ذلك إلا في ذهن من مارس هذا الفن حق الممارسة. والله أعلم
ومثال آخر: مارواه الدار قطني من طريق بشر بن عمر حدثنا شعبة عن أنس بن سيرين قال: سمعت ابن عمر يقول: طلقت امرأتي وهي حائض، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها إن شاء، قال فقال عمر: يا رسول الله أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال: نعم (1) .
قوله: (فقال عمر يا رسول الله …) إلى آخره مدرج، لم يرفعه إلا بشر بن عمر، وهو خطأ ووهم، والصواب أن الاستفهام جاء من طرف ابن سيرين، والجواب إنما هو من ابن عمر رضي الله عنهما. بين ذلك محمد بن جعفر ويحيى بن سعيد القطان والنضر بن شميل وخالد بن الحارث وبهز بن أسد وسليمان بن حرب في روايتهم عن شعبة، وحديث بعضهم في الصحيحين (2) .
ثالثا: أن يكون الإدراج في الوسط، وهو قليل الوقوع.
مثاله:ما رواه الدارقطني في سننه من رواية عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة بنت صفوان قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من مس ذكره أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ) .
(1) - المصدر نفسه في كتاب الطلاق 4/ 5 - 6.
(2) - انظر النكت 2/ 815 - 816.
وقال الدارقطني: كذا رواه عبد الحميد عن هشام ووهم في ذكر (الأنثيين والرفغ) وإدراجه ذلك في حديث بسرة، والمحفوظ أن ذلك من قول عروة غير مرفوع، هكذا رواه الثقات عن هشام مفصولا بين المرفوع والموقوف (1) .
وأما مدرج الإسناد فهو على أقسام، أحدها أن يكون المتن مختلف الإسناد بالنسبة إلى أفراد رواته، فيرويه راو واحد منهم فيحمل بعض رواياتهم على بعض ولا يميز بينها، فيدرج ما روي مرسلا في الموصول، وما رواه منقطعا في المسند المتصل، وما رواه موقوفا في المرفوع، وله أمثلة:
منها ما رواه عثمان بن عمر عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي، وعبد الله بن حلام عن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت سودة (رضي الله عنها) فإذا امرأة على الطريق قد تشوفت، ترجو أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم …الحديث، وفي هذا الحديث (إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله، فإن معها مثل الذي معها) اهـ (2) .