فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9690 من 36903

الأمر سهل: إذا كانت المتابعة للشيخ نفسه تسمى متابعة تامة وإذا كانت لشيخ الشيخ تسمى نازلة، وكلاهما تقوي الحديث، قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة: (( وقولُهُ:(إذ تابعوا محمدَ بنَ عمرٍو) . ذكرهُ بعد قولِهِ: (كمتنِ (( لولا أنْ أشقَّ ) )). ليعلمَ أنَّ التمثيلَ ليس لمُطْلَقِ هذا الحديثِ، ولكنْ بقيدِ كونِهِ من روايةِ مُحَمَّدِ بنِ عمرو. ولستُ أريدُ بالمتابعةِ كونَهُ رواهُ عن أبي سلمةَ عن أبي هُرَيرَة غيرُ محمدِ بنِ عمرٍو؛ ولكنَّ متابعةَ شيخِهِ أبي سلمةَ عليه عن أبي هريرةَ فقد تابعَ أبا سلمةَ عليه عن أبي هريرةَ، عبدُ الرحمن بنُ هرمزٍ الأعرجُ، وسعيد المقبريُّ، وأبوه: أبو سعيدٍ، وعطاءٌ مولى أُمِّ صُبَيَّةَ، وحميدُ بنُ عبدِ الرحمن، وأبو زرعة بنُ عمرِو بنِ جريرٍ، وهو متفقٌ عليه من طريقِ الأعْرَجِ. والمتابعةُ قَدْ يُراد بها متابعةُ الشيخِ، وقد يُراد بها متابعةُ شيخِ الشيخِ، كما سيأتي الكلامُ عليهِ في فصلِ المتابعاتِ والشواهدِ. )) .

وقال في الموضع المشار إليه:

(( هذهِ الألفاظُ يتداولها أهلُ الحديثِ بينَهم.

فالاعتبارُ: أنْ تأتيَ إلى حديثٍ لبعضِ الرواةِ، فتعتبرُه برواياتِ غيرِهِ منَ الرواةِ بسبرِ طُرُقِ الحديثِ ليُعرفَ هلْ شاركَهُ في ذلكَ الحديثِ راوٍ غيرُهُ فرواهُ عنْ شيخِهِ أمْ لا؟

فإنْ يَكنْ شاركَهُ أحدٌ ممَّنْ يُعتبرُ بحديثهِ، أيْ: يصلحُ أنْ يخرجَ حديثُه للاعتبارِ بهِ والاستشهادِ بهِ، فيسمَّى حديثُ هَذَا الَّذِي شاركَهُ تابعًا - وسيأتي بيانُ مَنْ يعتبرُ بحديثهِ في مراتبِ الجرحِ والتعديلِ - وإنْ لمْ تجدْ أحدًا تابعَهُ عليهِ عنْ شيخهِ فانظرْ هلْ تابعَ أحدٌ شيخَ شيخِهِ فرواهُ متابعًا لهُ أمْ لاَ؟ إنْ وجدتَ أحدًا تابعَ شيخَ شيخِهِ عليهِ، فرواهُ كما رواهُ فسمِّهِ أيضًا تابعًا. وقدْ يسمُّونَهُ شاهدًا، وإنْ لمْ تجدْ فافعلْ ذلكَ فيمنْ فوقَهُ إلى آخرِ الإسنادِ حتَّى في الصحابيِّ، فكلُّ مَنْ وُجِدَ لهُ متابعٌ فسمِّهِ تابعًا. وقدْ يسمُّونَهُ شاهدًا، كما تقدَّمَ، فإنْ لَمْ تَجدْ لأحدٍ ممَّنْ فَوقَهُ متابعًا عليهِ فانظرْ هلْ أتى بمعناهُ حديثٌ آخرُ في البابِ أمْ لا؟ فإنْ أتى بمعناهُ حديثٌ آخرُ فسمِّ ذلكَ الحديثَ شاهدًا، وإنْ لَمْ تجدْ حديثًا آخرَ يؤدِّي معناهُ، فقد عُدِمَتِ المتابعاتُ والشواهدُ. فالحديثُ إذًا فردٌ. قالَ ابنُ حبَّانَ: وطريقُ الاعتبارِ في الأخبارِ، مثالُهُ أنْ يرويَ حمَّادُ بنُ سَلَمَةَ حديثًا لَمْ يُتابعْ عليهِ، عنْ أيُّوبَ، عنِ ابنِ سِيرينَ، عنْ أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فيُنْظرَ: هلْ روى ذلكَ ثقةٌ غيرُ أيوبَ، عنِ ابنِ سيرينَ؟ فإنْ وُجِدَ عُلِمَ أنَّ للخبرِ أصلًا يُرْجَعُ إليهِ، وإنْ لَمْ يُوجَدْ ذلكَ، فثِقَةٌ غيرُ ابنِ سيرينَ رواهُ عنْ أبي هريرةَ، وإلاَّ فصحابيٌّ غيرُ أبي هريرةَ، رواهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. فأيُّ ذلكَ وُجِدَ يُعْلَمُ بهِ أنَّ للحديثِ أصلًا يرجعُ إليهِ، وإلاَّ فَلاَ. انتهى. قلتُ: فمثالُ مَا عُدِمَتْ فيهِ المتابعاتُ من هَذَا الوجهِ من وجهٍ يثبتُ ما رواهُ الترمذيُّ منْ روايةِ حمّادِ بنِ سَلَمَةَ، عنْ أيوبَ، عنِ ابنِ سيرينَ، عنْ أبي هريرةَ، أراهُ رَفَعَهُ: (( احببْ حبيبكَ هونًا مَا، … الحديثَ ) ). قالَ الترمذيُّ: حديثٌ غريبٌ لا نعرفُهُ بهذا الإسنادِ إلاَّ منْ هَذَا الوجهِ. قلتُ: أيْ من وجهٍ يثبتُ، وقدْ رواهُ الحسنُ بنُ دينارٍ، وهوَ متروكُ الحديثِ، عنِ ابنِ سيرينَ، عنْ أبي هريرةَ، قالَ ابنُ عَدِيٍّ في"الكاملِ": (( ولا أعلمُ أحدًا قالَ عنِ ابنِ سيرينَ، عنْ أبي هريرةَ إلاَّ الحسنَ بنَ دينارٍ. ومن حديثِ أيوبَ، عنِ ابنِ سيرينَ، عنْ أبي هريرةَ، رواهُ حمادُ بنُ سلمةَ، ويرويهِ الحسنُ بنُ أبي جعفرٍ، عنْ أيوبَ، عنِ ابنِ سيرينَ عنْ حُمَيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الحِمْيريِّ، عنْ عليٍّ مرفوعًا. انتهى.

والحسنُ بنُ أبي جعفرٍ منكرُ الحديثِ، قالَهُ البخاريُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت