فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـ [ابو عبد الرحمن الفلازوني] ــــــــ [01 - 08 - 08, 04:06 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} سورة آل عمران (102) ..
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
.سورة النساء (1) .
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} سورة الأحز اب (70، 71) ..
أمّا بعد:فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
فالإشتغال بالحديث وعلومه وتحصيله، والتصنيف فيه، خير ما يُشْغَلُ به الوقت، وأفضلُ ما يُسعى إليه في العُمْر، وأشرفُ ما يُتحصل عليه؛ إذ هو إرث الأنبياء، ومطلب العلماء الأتقياء. وعلى هذا أجمع أهل العلم رحمهم الله
فيقوللإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزريابن الأثير:
لا خلاف بين أُولي الألباب والعقول، ولا ارتياب عند ذَوِي المعارف والمحصول، أنّ علم الحديث والآثار من أشرف العلوم الإسلامية قَدْرا، وأحسنِها ذكرا، وأكملها نفْعا وأعظمها أجرا.
وأنه أحَدُ أَقطاب الأسلام التي يَدُورُ عليها، ومعاقِدِهِ التي أضيفَ إليها، وأنه فَرْضٌ من فروض الكفايات يجب التزامُه، وحق من حقوق الدين يتعين إحكامه واعْتزَامُه. [1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn1) (2)
(2) النهايةفي غريب الحديث والأثر
قال الإمام النووي قدس الله سره
ومن أهم العلوم تحقيق معرفة الأحاديث النبويات eوأعني معرفة متونها صحيحها وحسنها وضعيفها، متصلها ومرسلها ومنقطعها ومعضلها ومقلوبها ومشهورها وغريبها وشاذها ومنكرها ومعللها ومدرجها وناسخها ومنسوخها وخاصها وعامها ومبينها ومجملها ومختلفها وغير ذلك من أنواعه المعروفات ومعرفة علم الأسانيد أعني معرفة حال رواتها وصفاتهم المعتبرة وضبط أنسابهم ومواليدهم ووفياتهم وجرحهم وتعديلهم وغير ذلك من الصفات ومعرفة التدليس والمدلس وطرق الاعتبار والمتابعات ومعرفة حكم اختلاف الرواية في الأسانيد والمتون والوصل والارسال والوقوف والرفع والقطع والا نقطاع وزيادات الثقات ومعرفة الصحابة والتابعين وتابعيهم وغيرهم -رضي الله عنهم وعن سائر المسلمين والمسلمات - وغير ماذكرته من علومه المشهورات] ( [1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn1 ) ) .
(1) مابين المعقوفتين من التلخيص شرح البخاري (16) لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي.
ويقول ناصر الدين بن المنيرالمتوفى سنة683ه:
فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف، وظلها ضاف، وبيانها واف، وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسلية إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة المتنسك وعروة المتمسك، وبحر البحث وعَلمُ العلم، ومعدن الجواهر السنية ومهيَع الآداب الدنيوية، حافظها محفوظ، وملاحظها ملحوظ، والمقتدي بها على صراط مستقيم، والمهتدي بمعالمها صائر إلى محل النعيم المقيم، أهَّل الله لخدمتها خواص خلقه، وسهل عليهم في طلبها متوعر طرقه فمنهم من حملها واقتصر، ومنهم من هز أفنانها فاجتنى الثمر لما هصر.
فمن ثم: كان من الحقوق الواجبة نشرها على الناس قاطبة يحملها الآخذ إلى الغالب، ويبلغها الشاهد إلى الغائب. قال رسول الله ':"نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى له من سامع".
فوظيفة الحامل في هذه الأمانة أن يؤديها إلى أهلها بالوفاء والتسليم.
ووظيفة الحامل الحاذق أيضًا أن يؤديها إلى من عساه أحذق منه في الفهم والتفهيم، وليحذر أن يحجب عن المزيد باعتقاد أنه ذلك العظيم، ففوق كل ذي علم عليم، ومهما ظن أنه ليس وراء قدره مرمى، فقد حرم بركة قوله عز وجل {وقل رب زدني علمًا} . وقد كان العلماء الربانيون من هذه الأمة على ما وهبوه من القوة في غاية الخزع والهلع يتدرعون العجز الذي يأباه اليوم لُكع بن لُكع، حتى كان مالك -'- وهو الذي لا يُقري أحد كما يقري أهون ما عليه أن يقول فيما لا يدري أنه: لا يدري، ويشير بها إلى الأفاضل والأماثل، ويقول: جنة العالم: لا أدري، فإذا أخطأها أصيبت منه المقاتلُ.
وعزم أمير المؤمنين على أن يحمل الناس في سائر الممالك على الاقتداء بـ"موطأ"مالك -_- واطّراح ما عداه، وأن لا يتجاوزه أحد ولا يتعداه، فمنعه مالك من ذلك، وتحرج من أن يكون في قواصي البسيطة من السنن المنقولة والعلوم المحفوظة نوادر ما أحاط بها! ومن أين للبشر قوة محيطة!؟
وذلك أن الصحابة رضي الله عنهم نشروا الحق في البلاد، ونصحوا في النظر للعباد، وقد بث الله فضله حيث شاء، ولعل في اللحوق ما يفوق الإنشاء، وقد يفهم الفرع ما خفي عن الأصل، وكيف لأحد أن يحجر واسعًا من الفضل، وبهذا يتنزل قوله عليه السلام:"رب مبلغ أوعى من سامع"على نصابه، ويفهم على ما هو عليه، والمتواضع هو الذي يأتي البيت من بابه. والعلوم واسعة وما أوتي الخلق منها إلا قليلًا، وأولئك أيضًا الأقلون، والزيادات المتواضعة رحمة ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون.
..... يتبع أن شاء الله تعالى ومعذرة"فلست في المنزل ألأن أمام الحاسب الخاص بي"